مجد الدين ابن الأثير

129

البديع في علم العربية

ألف درهم عرفا ووزنا " ، والثاني كقولك : " هذا عبد اللّه « 1 » حقّا " ، و " هذا القول لا قولك « 2 » ، ومنه قوله تعالى : صُنْعَ اللَّهِ « 3 » و وَعَدَ اللَّهُ * « 4 » و كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ « 5 » ، وقولهم " اللّه أكبر دعوة « 6 » الحقّ " ، و " أجدّك لا تفعل كذا « 7 » " ؟ السّادس : أن يكون ممّا لا يتصرّف ، نحو : " سبحان اللّه ، وريحانه « 8 » "

--> ( 1 ) - في ابن يعيش 1 / 116 : " اعلم أن " حقّا والحقّ " ونحوهما مصادر ، والناصب لها فعل مقدّر قبلها دل عليه معنى الجملة ، فتؤكّد الجملة ، وذلك الفعل : أحقّ ، وما جرى مجراه ، وذلك أنك إذا قلت : هذا عبد اللّه ، جاز أن يكون إخبارك عن يقين منك وتحقيق ، وجاز أن يكون على شك ، فأكدته بقولك : حقّا ، كأنك ملت : أحقّ ذلك حقّا . . . " ( 2 ) - وفي الموضع السابق من ابن يعيش : " . . . وإذا قال : " هذا القول لا قولك " فكأنه قال : هذا القول لا أقول قولك ، أي : مثل قولك ، يعنى : إنني أقول الحقّ ولا أقول باطلا مثل قولك . . . " . ( 3 ) - 88 / النمل . ( 4 ) - 122 / النساء و 6 / الرّوم . ( 5 ) - 124 / النساء . ( 6 ) - فدعوة منصوب على المصدر ، كأنه قيل : أدعو دعوة الحق انظر : ابن يعيش 1 / 117 . ( 7 ) - انظر : الكامل 1041 . وفي ابن يعيش 1 / 116 : " واعلم أنّ قولهم في الاستفهام : أجدّك لا تفعل كذا ؟ أصله : من الجدّ الذّى هو نقيض الهزل ، كأنّه قال : أتجدّ ذلك جدّا ؟ غير أنّه لا يستعمل إلا مضافا ؛ حتّى يعلم من صاحب الجدّ . " ( 8 ) - الرّيحان : الرّزق ، تقول : خرجت أبتغي ريحان اللّه ، أي : رزقه وفي الحديث : " الولد من ريحان اللّه " ، وقولهم : سبحان اللّه وريحانه : نصبوهما على المصدر ، يريدون : تنزيها له واسترزاقا . انظر : الصحاح ( روح ) وفي الهمع 3 / 116 : " . . . ويلزم الإضافة ، ولا يتصرّف ، ولم ينطق له بفعل من لفظه ، فيقدّر من معناه ، أي : أسترزقه ، ولا يستعمل مفردا ، بل مقترنا مع " سبحان اللّه " وقيل : يستعمل وحده ؛ لأنّ سيبويه لم يذكره مقترنا مع " سبحان اللّه " ولا نبّه على ذلك " .