مجد الدين ابن الأثير

127

البديع في علم العربية

سيبويه « 1 » ، وقال المبرّد « 2 » : إنّه منصوب على أنّه صفة " محذوف " ، تقديره : قعد القعدة القرفصاء ، ورجع الرّجوع القهقرى . وأمّا المضمرة : فأربعة أقسام : القسم الأوّل : مضمر يجوز إظهارة ، كقولك للقادم من سفره : " خير مقدم " ، ولمن يمطل بوعده : " مواعيد عرقوب « 3 » " ، وللغضبان : " غضب الخيل « 4 » على اللّجم " . القسم الثّانى : مضمر لا يجوز إظهاره ، وهو كثير في كلامهم ، ويرد على أنواع : الأوّل : أن يكون دعاء ، كقولك : " سقيا ورعيا " و " بعدا وسحقا " .

--> ( 1 ) - في الكتاب 1 / 34 - 35 : " واعلم أنّ الفعل الّذى لا يتعدّى الفاعل يتعدّى إلى اسم الحدثان الّذى أخذ منه ؛ لأنّه إنّما يذكر ليدلّ على الحدث ، ألا ترى أنّ قولك : قد ذهب ، بمنزلة قولك : قد كان منه ذهاب ، وإذا قلت : ضرب عبد اللّه ، لم يستبن أنّ المفعول زيدا وعمرو ، ولا يدلّ على صنف ، كما أنّ " ذهب " قد دلّ صنف ، وهو الذّهاب ، وذلك قولك : ذهب عبد اللّه الذّهاب الشّديد ، وقعد قعدة سوء ، وقعد قعدتين ، لمّا عمل في الحدث عمل في المرّة منه والمرّتين وما يكون ضربا منه . فمن ذلك : قعد القرفصاء ، واشتمل الصّمّاء ، ورجع القهقرى ؛ لأنّه ضرب من فعله الّذى أخذ منه " . ( 2 ) - لم أهتد إلى هذا الرأي فيما اطّلعت عليه من كتب المبّرد المطبوعة ، هذا وقد ذكر هذا الرأي ابن السّرّاح منسوبا إلى المبرّد ، قال في الأصول 1 / 160 - 161 : " قال أبو العبّاس : قولهم : قعد القرفصاء ، واشتمل الصّمّاء ، ورجع القهقرى ، هذه حلى وتلقيبات لها ، وتقديرها : اشتمل الاشتمالة التّى تعرف بهذا الاسم ، وكذلك أخواتها . . " ( 3 ) - انظر : أمثال أبى عبيد القاسم بن سلّام 87 . ويضرب المثل في خلف الوعد . وانظر تخريج المثل وقصّته في الموضع المشار إليه ، وفي ذلك يقول الشّاعر : وعدت وكان الخلف منك سجيّة * مواعيد عرقوب أخاه بيثرب ( 4 ) - انظر : مجمع الأمثال 2 / 2 ولسان العرب ( غضب ) . ويضرب المثل لمن غضب على من لا يبالي به ، لأنّ الخيل لا يبالي بغضبها على اللّجم .