مجد الدين ابن الأثير

124

البديع في علم العربية

والأشتمال « 1 » ومنه اسم الفاعل في قولك : قمت قائما ، ومنه : " ضربته سوطا " ؛ لأن الأصل ضربته بسوط أو ضربة سوط ، فنزّل منزلته ؛ إيجازا ومبالغة . الفصل الثاني : في دواعيه الأسباب الموجبة لوجود المصدر ثلاثة : تأكيد الفعل ، وتبيين النّوع وعدد المرّات . أمّا تأكيد الفعل فهو فيه عوض من تكرار الفعل في قولك : ضربت ضربت ، فقالوا : ضربت ضربا ، والألفاظ المؤكّدة قد وردت كثيرا في العربيّة فمنها قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا « 2 » ، والإسراء لا يكون إلّا ليلا ، وقوله وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً « 3 » ، وقوله : ارْجِعُوا وَراءَكُمْ « 4 » ، وقوله : فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ « 5 » ، وأمثال هذا ، وانفرد الأخفش بمسألة لا يجيزها غيره ، وهي : ضربت زيدا « 6 » أن ضربت ، / ويقول : هو في تقدير المصدر ، وقال الزّجّاج « 7 » : قول النّاس : " لعنه اللّه أن يلعنه " ليس من كلام العرب ، وردّ على الأخفش . وأمّا تبيين النّوع : فإنّ الفعل تحته أنواع ليس أحدها أولى به من الآخر ؛ من القلّة والكثرة ، والشّدّة والضّعف ، بدليل قوله تعالى : لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً « 8 » ، وقوله : وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً

--> ( 1 ) - انظر : الأصول ، في الموضع السّابق . ( 2 ) - 1 / الإسراء . ( 3 ) - 91 / البقرة . ( 4 ) - 13 / الحديد . ( 5 ) - 26 / النحل . ( 6 ) - انظر : الأصول 1 / 161 - 162 الهمع 3 / 101 . ( 7 ) - لم أهتد إلى هذا الرأي للزجاج فيما لدىّ من مصادر . ( 8 ) - 14 / الفرقان .