مجد الدين ابن الأثير
110
البديع في علم العربية
عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً « 1 » ثمّ قال : مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ « 1 » فجعل « الهاء » للاثنى عشر ، و « النّون » للأربعة . الفرع الرابع « 2 » : [ اجتماع فعلين على اسم له بهما تعلق في المعنى ] إذا اجتمع فعلان بعدهما اسم له بهما تعلّق في المعنى ، حمله البصرىّ « 3 » على الثّانى ، لأنّه الأقرب ، وحمله الكوفىّ « 3 » على الأوّل ، لأنّه الأسبق ، تقول : قام وقعد زيد ، فالبصرىّ يرفع « زيدا » ب « قعد » ، والكوفىّ ب « قام » ، وتقول : ضربت وضربني زيد ، فالبصرىّ يرفع « زيدا » ، لأنّه فاعل ، والكوفىّ ينصبه ، لأنّه مفعول ، وفي الأوّل عند البصرىّ ضمير ، وفي الثّانى عند الكوفىّ ضمير . فإذا اثنّيت قلت ، عند البصرىّ : قاما وقعد الزيدان ، وضربت وضربني الزّيدان ، وعند الكوفىّ : قام وقعدا الزّيدان ، وضربت وضربانى الزّيدين ، ولم يحتج البصرىّ في مثل هذه إلى تثنية ضمير المفعول ؛ لأنّه فضلة . وممّا جاء على قول البصرىّ قوله تعالى : آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً « 4 » ، فلو أعمل الأوّل لقال : آتوني أفرغه عليه قطرا « 5 » ، أي آتوني قطرا أفرغه عليه كقول الشّاعر « 6 » :
--> ( 1 ) - 36 / التوبة . وقد سقط في الأصل جزء من الآية الكريمة هو : « ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » . ( 2 ) - بداية الكلام على التنازع . ( 3 ) - انظر : الإنصاف 83 . ( 4 ) - 96 / الكهف . ( 5 ) - انظر : الإنصاف 87 . ( 6 ) - هو ذو الرّمّة . انظر : ديوانه 1534 . وانظر : دلائل الإعجاز 170 ، وأمالي ابن الشجرىّ 1 / 176 . والمعنى : ولم أمدح لئيما بشعرى أن يكون أصاب مالا لأرضيه .