مجد الدين ابن الأثير
107
البديع في علم العربية
قامت الهندات ، وقد جاء حذفها في الشّعر ، وابن جنّى « 1 » يجيزه في النّثر . وإن كان غير حقيقىّ فلك فيه الحذف ، والإثبات ، وصلا ، وفصلا ، تقول : امتلأت الجفنات وامتلأ ، ومنه قوله تعالى : جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ * « 2 » و جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ * « 3 » و ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي « 4 » ، وعليه قراءة حمزة « 5 » والكسائىّ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي « 6 » بالياء . وإن كان جمع تكسير جاز فيه الأمران ، وسواء فيه المذكّر والمؤنّث الحقيقىّ وغير الحقيقىّ ، تقول : قام الرّجال ، و : قامت الرّجال ، و : قامت النّساء ، و : قام النّساء ، ومنه قوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا « 7 » وقوله : وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ « 8 » ، وقوله : فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها « 9 » ، فمن ذكّر أراد « الجمع » ، لأنّ لفظه مذكّر ، ومن أنّث أراد « الجماعة » لأنّ لفظها مؤنّث ، واسم الفاعل ، والمفعول ، والصّفة كذلك ، وحكم الفصل فيه حكمه مع المفرد ، والحذف فيه أحسن ، كقوله تعالى : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ « 10 » ويلحق بهذا القسم جميع أسماء جمع المذكّر العاقل ، نحو : قوم ،
--> ( 1 ) - انظر : الخصائص 2 / 414 - 415 . ( 2 ) - 213 ، 253 / البقرة و 153 / النساء . ( 3 ) - 86 ، 105 / آل عمران . ( 4 ) - 10 / هود . ( 5 ) - انظر : الكشف عن وجوه القراءات السبع 2 / 81 ، 82 والإقناع 693 . ( 6 ) - 109 / الكهف . ( 7 ) - 14 / الحجرات . ( 8 ) - 3 / يوسف . ( 9 ) - 18 / محمد . ( 10 ) - 104 / الأنعام .