مجد الدين ابن الأثير

103

البديع في علم العربية

الفرع الثاني : في المؤنّث : إذا كان الفاعل مؤنثا ، فلا يخلو تأنيثه : أن يكون حقيقيّا ، أو غير حقيقىّ ، وهو : ما لا ذكر له بإزائه ، أو ما ليس له فرج . وأمّا الحقيقي : فلا بدّ له في الفعل من علامة تميّزه ، إذ هو معنى لازم ، ولا يقنع لفظه ، لاشتراك التّسمية به ؛ وسواء كان ظاهرا أو مضمرا ، مفردا أو مثنى ؛ تقول : قامت هند و : قامت الهندان ، وهند قامت ، و : الهندان قامتا ، وكذلك اسم الفاعل ، والمفعول ، والصّفة المشبّهة ، تقول : مررت برجل ضاربة جاريته ، ومضروبة جاريته ، وحسنة جاريته ، فإن فصلت بين الفعل والفاعل فكذلك ، وقد حذفوها فيه قليلا ، نحو ما حكوا من قولهم : حضر القاضي اليوم امرأة ، ولم يجئ له في التّنزيل نظير ، وجاء في الشّعر ، قال « 1 » : إنّ امر أغرّه منكنّ واحدة * بعدى وبعدك في الدنيا لمغرور ومثله قول الآخر « 2 » : لقد ولد الأخيطل أمّ سوء

--> ( 1 ) - لم أهتد إلى هذا القائل . وانظر : الخصائص 2 / 414 والإنصاف 174 ، وابن يعيش 5 / 93 ، والهمع 6 / 65 . ( 2 ) - هو جرير . انظر : ديوانه 515 . على باب استها صلب وشام وهو من شواهد المبّرد في المقتضب 2 / 145 و 3 / 349 ، وانظر أيضا : الخصائص 2 / 414 ، والإنصاف 175 وابن يعيش 5 / 92 .