مجد الدين ابن الأثير
98
البديع في علم العربية
الْعُلَماءُ « 1 » ، فإن عرض في الكلام لبس لم يجز تأخّره ، مثل أن يكونا مقصورين ، أو مبنيّين ، نحو : ضرب موسى عيسى ، وضرب من قام من قعد ، فيلزم كلّ منهما مرتبته ، فإن كان في الكلام قرينة لفظيه أو معنويّة تزيل اللّبس ، نحو : ضربت يحيى ليلى ، وضرب هذه هذا ، وكسر العصا الرّحى ، [ جاز « 2 » ] ، فإذا تقرّر ذلك وقلت / : ضرب زيد غلامه ، أو : ضرب غلامه زيد ، أو ضرب زيدا غلامه ، أو : ضرب غلامه زيدا ، جازت الثّلاث الأول ، ولم تجز الرابعة . أمّا الأولى : فلا كلام فيها ، لأنّ كلّا من الفاعل والمفعول والمضمر في مكانه ، وهو جار على نظم الكلام . وأمّا الثانية : فإنّما جازت ، لأن النيّة في « زيد » التّقديم وإن تأخّر لفظا ، ولا يضرّ الإضمار قبل الذّكر ، فإنّ النّية فيه الّتأخير . وأمّا الثّالثة : فمثل الثانية في الجواز وأحسن ؛ لأنّه لم يتغيّر عن مكانه إلا الفاعل - والنّيّة فيه التّقديم - ولمّا تأخّر ، وقرن به الضّمير ، وتقدّم المفعول ، صار الضّمير مذكورا بعد من هوله ، فجازت المسألة ، ومنه قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ « 3 » ، وأمّا الرّابعة : فلم تجز ؛ لأنّ الفاعل والمفعول وقعا في موضعهما ، وليس في أحدهما نيّة تقديم ولا تأخير وقد وقع الضّمير قبل الذّكر ، لفظا وتقديرا .
--> ( 1 ) - 28 / فاطر . ( 2 ) - تتمّة يلتئم بمثلها الكلام . ( 3 ) - 124 / البقرة .