مجد الدين ابن الأثير
84
البديع في علم العربية
الأوّل ، كقوله « 1 » : قضى بيننا مروان أمس قضيّة * فما زادنا مروان إلّا تنائيا وقياسه في الكلام : زيد قام زيد ، وأجازه الأخفش ، إذا كان بغير لف الأوّل ، وكان ظاهرا وهو هو ، كقولك : زيد قام أبو طاهر ، ولم يرد - لسيبويه فيه نصّ ، وقد حمل الأخفش « 2 » عليه قوله تعالى : أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ « 3 » أي تنقذه ، وقوله تعالى : أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ « 4 » أي : يضلّه ، ومثله في القرآن والشّعر كثير ، وسيبويه يقدّر خبر أمثال هذه / محذوفا . المتعلّق الرابع : قد يرد للمبتدأ خبران فصاعدا ؛ قالوا : « هذا حلو حامض » وهذا أبيض أسود ، وعليه قوله تعالى : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ « 5 » ، وهذان الخبران وقعا جميعا خبرا للمبتدأ ؛ لمشابهتهما الجمل ، فلا يجوز الفصل بينهما ، ولا تقدّمهما معا على المبتدأ عند الأكثرين « 6 » ، ولا تقدم أحدهما وتأخّر الآخر ، وأجازه بعضهم ، والضمير يعود ، إلى المبتدأ من معنى الكلام ، كأنك قلت : هذا مز ؛ لأنّه لا يجوز خلوّ الخبر من الضّمير ؛ لنقض ما تقرّر من اضطرار اسم الفاعل إليه ، ولا يجوز انفراد أحدهما به ؛ إذ ليس بأولى من الآخر ، ولا يجوز أن يكون فيهما ضمير واحد ؛ لأنّ عاملين لا يعملان في معمول واحد ، ولا يجوز أن يكون فيهما ضميران ؛ لأنّه يصير التقدير : كلّه
--> ( 1 ) - هو الكروّس بن زيد الطائي شاعر إسلامىّ ، والبيت من قصيد قالها يخاصم ابن عمّ له إلى مروان بن الحكم وهو وال على المدنية . انظر : المؤلف والمختلف 60 ومعجم المرزباني 171 ، 356 . ( 2 ) - انظر : معاني القرآن 2 / 29 . ( 3 ) - 19 / الزمر . ( 4 ) - 8 / فاطر . ( 5 ) - 14 / البروج . ( 6 ) - في الصبّان على الأشمونى 1 / 223 : " كما يمتنع توسط المبتدأ بينهما ، يمتنع تأخرّ المبتدأ عنهما ؛ فلا يجوز : حلو حامض الرمّان ، نقله صاحب البديع عن الأكثر . . . " وصاحب البديع في عبارة الصبان هو ابن الأثير .