مجد الدين ابن الأثير
74
البديع في علم العربية
والمذهب الأقوى : أنّ " إذا " و " إن " الشّرطيّة و " لو " و " هلّا " و " لولا " التّحضيضيّة ، لا يرتفع الاسم بعدهنّ بالابتداء ؛ لطلبهنّ الفعل ، وإنّما يرتفع بفعل مضمر كقولهم : " لو ذات سوار لطمتنى " « 1 » تقديره : لو لطمتنى ذات سوار ، وعليه قوله تعالى : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي « 2 » ومنه قول الشاعر « 3 » : ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة * إلىّ فهلّا نفس ليلى شفيعها القسم الثّانى : الجملة من المبتدأ والخبر ، تقول : زيد أبوه منطلق ، وعمرو أخوه ذاهب ؛ ف " زيد " مبتدأ ، وأبوه " مبتدأ ثان ، و " منطلق " خبر " أبوه " والجملة خبر " زيد " ، و " الهاء " في " أبوه " راجعة إلى " زيد " ، ولا بدّ منها كالجملة الأولى ، فلو قلت : زيد عمرو منطلق ، لم يجز حتّى تقول : إليه أو نحوه ، وهذا الضّمير لا يخصّ واحدا من جز أي الجملة الخبريّة ، بل يكون تارة في أوّلهما كقولك : زيد أبوه قائم ، وتارة في ثانيهما كقولك : زيد عمرو أخوه وتارة في الفضلة ، كقولك : زيد عمرو وذاهب إليه . وفي قولك : زيد أبوه منطلق ، خمسة أسماء ؛ اثنان مسمّاهما واحد ، وهما : " زيد " و " الهاء " في أبوه " ، وثلاثة مسمّاها واحد : " الأب " ، و " منطلق " ، والضّمير المستكنّ فيه ، ولو قّدمت منطلقا لارتفع بأنّه خبر المبتدأ ، وارتفع ، أبوه " به ؛ لأنّه فاعله ، ولم يبق في " منطلق " ضمير ، لرفعه الظّاهر ، فلو ثّنيت المبتدأ الثاني - لثنّيت
--> ( 1 ) - انظر : كتاب الأمثال ، لأبى عبيد القاسم بن سلّام 268 ، وللمحقّق في هامش الصفحة المذكور مزيد من التخريج ، فانظره إن شئت . والمعنى : لو ظلمني من هو ندّ لي ، لهان على الأمر . ( 2 ) - 100 / الإسراء . ( 3 ) - هو الصّمة القشيرىّ . انظر : الحماسة 1220 . والبيت من شواهد ابن هشام في المغنى 74 ، 269 ، 307 ، 583 ، وانظر أيضا : الخزانة 3 / 60 و 8 / 513 وشرح أبيات المغنى 2 / 119 والهمع 4 / 355 .