مجد الدين ابن الأثير
66
البديع في علم العربية
الباب السّابع من القطب الأوّل : في الخبر وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول : في تعريفه حدّ الخبر : ما احتمل الصّدق أو الكذب ، تقول : زيد قائم ، وعمرو قام أبوه ؛ فقيام زيد وأبى عمر ، يجوز أن يكون صدقا ، وأن يكون كذبا ، وهو كلّ ما أسندته إلى المبتدأ وحدّثت به عنه . ومن حقّه ألّا يكون استفهاما ، ولا أمرا ، ولا نهيا ، ولا شيئا ممّا لا يتعاقب عليه الصّدق والكذب ، ولكنّ العرب اتّسعت في كلامها ؛ فقالت : زيد قم إليه ، و : زيد لا تضربه ، وزيد كم مرّة رأيته ؟ فعلوا ذلك : لمّا كان زيد في المعنى والحقيقة داخلا في جملة ما استفهم عنه ، وأفاد الأمر والنّهى إفادة الخبر ؛ فهذا الاتّساع يسمّى إسنادا وإضافة ، ولا يسمّى خبرا إلّا مجازا ، فالإسناد أعمّ من الإخبار . وهو مرفوع ، لفظا أو موضعا ، ورافعه - كما سبق - مختلف فيه . فالأكثر الأقوى أنّه مرفوع بالابتداء « 1 » والمبتدأ معا ؛ لأنّ الابتداء رفع المبتدأ كما سبق ، واجتمعا معا على رفع الخبر ؛ لأنّهما ليسا بشيئين يتصوّر انفصال / أحدهما عن الآخر ، فإذا اقنضى المبتدأ الخبر اقنضاه الابتداء وإذا اشتركا في اقتضائه ، وجب أن يشتركا في العمل فيه ؛ فعمل الابتداء في المبتدأ بنفسه ، وفي الخبر بواسطة المبتدأ ، وبعد العمل فيه ؛ لأنّ الخبر لا يكون
--> ( 1 ) - قال ابن يعيش في شرح المفصّل 1 / 85 : " . . . ولا ينفكّ من ضعف ، وذلك من قبل أنّ المبتدأ اسم ، والأصل في الأسماء ألّا تعمل ، وإذا لم يكن لها تأثير في العمل ، والابتداء له تأثير ، فإضافة مالا تأثير له إلى ما له تأثير ، لا تأثير له . . . "