مجد الدين ابن الأثير

64

البديع في علم العربية

المتعلّق الخامس : حذف المبتدأ ، ولا يخلو الكلام ؛ أن يكون فيه - إذا حذف المبتدأ - دليل عليه ، أو لا يكون . فإن لم يكن ، فلا يجوز حذفه ، لا تقول في : زيد قائم : قائم ، وتحذف زيدا ؛ لأنه لا دليل عليه . فأمّا ما فيه دليل ، فهو على ضربين : الأوّل : لك فيه الخيار حذفا وإثباتا ؛ فالحذف للاختصار ، وهو أكثر استعمالا ؛ والإثبات للعناية به والتوكيد ، يقول القائل : كيف أنت ؟ فتقول : صالح ، أي : أنا صالح ، وإن شئت أثبتّه فقلت : أنا صالح ، وعلى الحذف قوله تعالى : قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ « 1 » أي هي النّار ، وقوله تعالى : قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ * « 2 » أي : أمرى وشأني صبر جميل ، ومنه قول المستهلّ إذا رأى الهلال : " الهلال واللّه " أي : هذا الهلال واللّه . وقد حذف المبتدأ وأقيم الظّرف - الّذى هو صفته - مقامه ، كقوله تعالى : وَأَنَّا مِنَّا / الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ « 3 » أي : ومنّا قوم دون ذلك . الضّرب الثّانى : لا يجوز ظهوره في الكلام ، وهو قولهم : " لا سواء " ، ف " سواء " : خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذان لا سواء ، لكنهم لم ينطقوا به ، قال سيبويه « 4 » : إنما دخلت " لا " ها هنا ؛ لأنّها عاقبت ما عليه « 4 » سواء ؛ وذلك

--> ( 1 ) - 72 / الحج . ( 2 ) - 18 ، 83 / يوسف . ( 3 ) - 11 / الجنّ . ( 4 ) - في الكتاب 2 / 302 : " وإنما دخلت لا هنا لأنها عاقبت ما ارتفعت عليه سواء ، ألا ترى أنك لا تقول هذان لا سواء . . . "