مجد الدين ابن الأثير
51
البديع في علم العربية
منصوبة الموضع على التّمييز ، تقديره : والأثرون رجلا يعدّ عدا ، وفي هذا التقدير تعسّف « 1 » . وأمّا البناء على الحركة : فينقسم بأقسام الحركات ؛ فتحا وضما وكسرا . أمّا الفتح : فيكون في أقسام الكلم ثلاثتها . فمثاله في الحرف نحو : إنّ ولعلّ . وثمّ ، وإنّما بنيت على حركة ، لالتقاء السّاكنين ، وخصّت بالفتح ؛ لخفّته ، ولهذه الحروف وأمثالها أبواب تخصها . ومثاله في الفعل ، جميع أمثلة الفعل الماضي - قلّت حروفه أو كثرت - إذا كانت عارية من مانع : كنون جماعة النساء ، وتاء الضّمير ، نحو : ضرب وانطلق ، واستخرج ، وإنما بنيت على حركة تمييزا لها على فعل الأمر ؛ لوقوعها موقع الاسم في الصّفة ، كقولك : مررت برجل قائم ، ولوقوعها موقع المضارع في قولك : إن قمت قمت ، وخصّت بالفتح ؛ طلبا للخفّة ، وقد جاء في الشّعر ساكنا ، كقوله « 2 » : فلمّا تبيّن غبّ أمرى وأمره * وولّت بأعجاز الأمور صدورها ومثاله في الاسم ، نحو ؛ أين ، وكيف ، وحيث ، وحيث ، في لغة ، فبنيت أين وكيف ؛ لوقوعهما موقع حرف الاستفهام ، وبنيتا على حركة ؛ لالتقاء السّاكنين ، وخصّتا بالفتح ؛ استجفافا . وأمّا الضّمّ : فيكون في الحرف والاسم دون الفعل ، فمثاله في الحرف :
--> ( 1 ) - بيّن ذلك التّعسف البغدادىّ في الموضع السّابق من شرح أبيات المغنى . ( 2 ) - هو نهشل بن حرّىّ . وانظر : الخصائص 1 / 74 والمحتسب 1 / 184 والضرائر 88 ، وورد في تهذيب الأزهري 16 / 110 وفي اللسان ( غبب ) و ( نأش ) برواية : فلما أن رأى . . . ولا شاهد فيه على هذه الرواية والغبّ - بكسر الغين - والمغبّة : عاقبة الشئ .