مجد الدين ابن الأثير

34

البديع في علم العربية

فالأصل فيه : أن يكون الخبر اسما ، فعدلوا عنه ، وقد استعملوه في قوله « 1 » : فأبت إلى فهم وما كدت آيبا وأمّا النّصب والجزم فعاملهما لفظىّ ، نحو " لن " و " لم " . وأمّا المعتلّ فهو : كلّ فعل حرف إعرابه ألف أو واو أو ياء نحو : يسعى ويغزو ، ويرمي ؛ وهذه الأحرف الثّلاثة تكون في الرّفع ساكنة ، وفي الجزم محذوفة ؛ وفي النّصب تفتح الواو والياء ، وتبقى الألف على سكونها ، تقول : هو يسعى ويغزو ويرمى ، ولم يسع ولم يرم ولم يغز ، ولن يسعى ولن يغزو ولن يرمى . فإن ثنّيت الضّمير في الفعل ، مذكّرا أو مؤنّثا ، أو جمعته مذكّرا أو أفردته مؤنّثا ؛ صحيحا ومعتلا - وهو خمسة أمثلة : يضربان ، وتضربان وتضربون ، ويضربون ، ونضربين - كان رفع هذا القبيل بإثبات " النون " ونصبه وجزمه بحذفها ؛ تقول : أنتما تضربان وترميان ، ولن تضربا ولن ترميا ، ولم تضربا ولم ترميا ، وأنتم تضربون وترمون ، ولن تضربوا ولن ترموا

--> ( 1 ) - هو تأبّط شرّا . وهذا هو صدر البيت ، وعجزه : وكم مثلها فارقتها وهي تصفر وهو من شواهد الأنباري في الإنصاف 554 وانظر أيضا : ابن يعيش 7 / 13 ، 119 ، 125 والهمع 2 / 141 والخزانة 8 / 374 و 9 / 347 وشرح الحماسة للمرزوقى 83 . والمعنى : رجعت إلى قبيلتى " فهم " وكدت لا أرجع ؛ لأنى أوشكت على التلف . ويجوز أن يكون المعنى : ولم أك راجعا في تقديرهم . تصفر : تتأسّف وتحزن على إفلاتى منها بعد أن ظنّ أهلها أنهم قد قدروا علىّ .