مجد الدين ابن الأثير

30

البديع في علم العربية

ويلزم أوّل الفعل المضارع إحدى الزوائد الأربع التي هي : الهمزة ، والنون والتّاء ، والياء ، فالهمزة للمتكلّم ، نحو : أقوم ، وأقعد ، وأنطلق ، وأستخرج والنّون للمتكلّم إذا كان معه غيره ، نحو : نقوم ، وننطلق ، ونستخرج وللمتكلّم العظيم في نفسه ، كقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ « 1 » والتّاء للمخاطب : الذّكر والأنثى ، نحو : تقوم وتقومين ، وتنطلق وتنطلقين ، وللمؤنّثة الغائبة ، نحو : تقوم هي ، والياء للمذكّر الغائب ، نحو : يقوم هو ، وللمؤنّثات الغائبات ، نحو : هنّ يضربن . وإنما خصّت هذه الحروف بالزّيادة ، لأنّ أولى ما زيد حروف المدّ واللّين ولم يمكن زيادة الألف ، لأنّها ساكنة أبدا ، والسّاكن لا يبتدأ به ، فأبدلوا منها الهمزة ؛ لمشابهتها لها مخرجا وزيادة ، وأمّا الواو فلو زيدت لاجتمعت مع فعل فاؤه « واو » ، وقد يعطف بواو فيقبح النّطق به ؛ فعوّضوا منها التاء ؛ لمشابهتها لها زيادة ، وقرب مخرج ، وكما قالوا : تاللّه « 2 » ، وتراث ، وأمّا الياء ، فلم يوجد فيها مانع ، فزيدت ، وبقي معهم معنى آخر ، وهو الجمع ، فجعلوا النّون له علامة ؛ لمشابهتها حروف العلّة زيادة ، وحذفا ، وبدلا . وهذه الحروف لها ثلاث حالات : حالتان مطّردتان ، وأخرى شاذّة : فالأولى : أن تكون مضمومة أبدا في كل فعل ماضيه على أربعة أحرف نحو : أكرم يكرم ، ودحرج يدحرج . والثانية : أن تكون مفتوحة أبدا في كل فعل ، ماضيه على غير أربعة أحرف ، نحو : ضرب يضرب ، وانطلق ينطلق ، واستخرج يستخرج .

--> ( 1 ) - 43 / ق . ( 2 ) - يعنى : ولأن الواو أبدلت تاء في القسم ، حيث إن الأصل : واللّه ، وأبدلت الواو تاء أيضا في : تراث ؟ إذا إن الأصل : وراث ، لأنه من ورث .