مجد الدين ابن الأثير

12

البديع في علم العربية

الأمر المشتقّ نحو : اضرب ، و : ليقم زيد ، ما عدا أسماء الأفعال المعدولة نحو : نزال ، وتراك . وأمّا الحرف : فلا خاصّة له ، لأنّ عدم « 1 » العلامة له كالعلامة ، ولأنّه في نفسه علامة ، والعلامة لا تفتقر إلى علامة . تنبيه : هذا الاحتراز الّذى أشرنا إليه في هذا النوع وما يرد من أمثاله إنّما هو عن الشّاذّ الخارج عن القياس . والشّاذّ في العربيّة على ثلاثة أضرب : ضرب شذّ عن بابه ولم يشذّ في الاستعمال ، نحو : استحوذ « 2 » ، واستصوب وقياسه : استحاذ / مثل استقام . وضرب شذّ عن الاستعمال ولم يشذّ عن القياس ، نحو ماضي « يدع » فلم يستعملوا « ودع » ، استغناء عنه ب « ترك » ومن قال « ودع » فهو شاذّ . وضرب شذّ عن القياس والاستعمال ، فلا يعرّج عليه إلّا في ضرورة الشّعر ، كإدخال الألف واللام على الفعل في قوله : صوت الحمار اليجدّع « 3 » النوع الثاني : في أحكام هذه الخواصّ . بعض هذه الخواصّ يتعاقب على الكلمة ، لأمرين : أحدهما : تضادّ مدلوليهما ، كالألف واللام ، أو الإضافة ، مع التنوين لأنّ الألف واللام والإضافة تفيد تعريفا ، والتنوين يفيد تنكيرا ، فلا يجوز « الرّجل » ولا غلام رجل » ، وكقد والسّين وسوف ، لأن قد تقرّب إلى الحال والسّين وسوف يبعدان منه ، فلا يجوز « قد سيقوم زيد » .

--> ( 1 ) - يريد أن علامة الحرف : خلوّه من علامات الأسماء وعلامات الأفعال . ( 2 ) - ولم يعلّ للمح الأصل . ( 3 ) - سبق الاستشهاد به في ص 10 .