محمد بن علي الصبان الشافعي

443

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني

وإلى ذلك الإشارة بقوله : ( وقرن في اقررن ) أي استعمل قرن في اقررن قال تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ( الأحزاب : 33 ) وهو أمر من قررت بالمكان أقر بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل ، فلما أمر منه اجتمع مثلان وأولهما مكسور فحسن الحذف كما فعل بالماضي ، وقيل هو أمر من الوقار يقال : وقر يقر فيكون قرن محذوف الفاء مثل عدن ، ورجح الأول لتتوافق القراءتان فإن كان أول المثلين مفتوحا كما في لغة من قال قررت بالمكان بالكسر أقر بالفتح فالتخفيف قليل وإليه أشار بقوله : ( وقرن نقلا ) أي في قراءة نافع وعاصم لأنه تخفيف لمفتوح ، وقد أفهم بقوله نقلا أن ذلك لا يطرد وصرح به في الكافية ، وأما الذي قبله فصرح في الكافية باطراده فقال : وقرن في اقررن وقس معتضدا وذكر غيره أنه لا يطرد وهو ظاهر كلام التسهيل ، بل ذهب ابن عصفور إلى أن الحذف في ظللت ونحوه غير مطرد ؛ وقد صرح سيبويه بأنه شاذ وأنه لم يرد إلا في لفظتين من الثلاثي وهما ظلت ومست ، وفي لفظ ثالث من الزوائد على ثلاثة وهو أحست في أحسست ، وإلى الاطراد ذهب الشلوبين ، وحكى في التسهيل أن الحذف لغة سليم وبذلك يرد على ابن عصفور . تنبيهان : الأول : اختلف كلام الناظم في المحذوف فذهب في شرح الكافية إلى أن المحذوف اللام ، وذهب في التسهيل إلى أن المحذوف العين وهو ظاهر كلام سيبويه . الثاني : أجاز في الكافية وشرحها إلحاق المضموم العين بالمكسور فأجاز في اغضضن أن يقال غضن قياسا على قرن ، واحتج له بأن فك المضموم أثقل من فك المكسور ، وإذا كان فك المفتوح قد فر منه إلى الحذف في قرن المفتوح القاف ففعل ذلك بالمضموم أحق بالجواز ، قال : ولم أره منقولا اه .