محمد بن علي الصبان الشافعي

358

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني

يقال : سكرانة كما لا يقال : حمراءة مع أن الأول من كل من الزيادتين ألف . والثاني حرف يعبر به عن المتكلم في أفعل ونفعل فلما اجتمع في نحو سكران المذكور الفرعيتان امتنع من الصرف . وإنما لم تكن الوصفية فيه وحدها مانعة مع أن في الصفة فرعية في المعنى كما سبق وفرعية في اللفظ وهي الاشتقاق من المصدر لضعف فرعية اللفظ في الصفة لأنها كالمصدر في البقاء على الاسمية والتنكير ، ولم يخرجها الاشتقاق إلى أكثر من نسبة معنى الحدث فيها إلى الموصوف ، والمصدر بالجملة صالح لذلك كما في رجل عدل ودرهم ضرب الأمير ، فلم يكن اشتقاقها من المصدر مبعدا لها عن معناه ، فكان كالمفقود فلم يؤثر ، ومن ثم كان نحو عالم وشريف مصروفا مع تحقق ذلك فيه ، وكذا إنما صرف نحو ندمان مع وجود الفرعيتين لضعف فرعية اللفظ فيه من جهة أن الزيادة فيه لا تخص المذكر وتلحقه التاء في المؤنث نحو ندمانة فأشبهت الزيادة فيه بعض الأصول في لزومها في حالتي التذكير والتأنيث وقبول علامته ، فلم يعتد بها . ويشهد لذلك أن قوما من العرب وهم بنو أسد يصرفون كل صفة على فعلان لأنهم يؤنثونه بالتاء ويستغنون فيه بفعلانة عن فعلى ، فيقولون سكرانة وغضبانة وعطشانة ، فلم تكن الزيادة عندهم شبيهة بألفي حمراء فلم تمنع من الصرف . الثاني : فهم من قوله زائدا فعلان أنهما لا يمنعان في غيره من الأوزان كفعلان بضم الفاء نحو خمصان لعدم شبههما في غيره بألفي التأنيث . الثالث : ما تقدم من أن المنع بزائدى فعلان لشبههما بألفي التأنيث في نحو حمراء هو مذهب سيبويه ، وزعم المبرد أنه امتنع لكون النون بعد الألف مبدلة من ألف التأنيث ، ومذهب الكوفيين أنهما منعا لكونهما