محمد بن علي الصبان الشافعي
175
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
ويختلف المعنى . قال الناظم : وما جوزاه مخالف لاستعمال العرب ومنع الكوفيون أن يعطف بها بعد غير النفي وشبهه ومنعهم ذلك مع سعة روايتهم دليل على قلته . ولا بد لكونها عاطفة من إفراد معطوفها كما رأيت ، فإن تلاها جملة كانت حرف ابتداء لا عاطفة على الصحيح . وتفيد حينئذ إضرابا عما قبلها إما على جهة الإبطال نحو : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [ الأنبياء : 26 ] أي بل هم عباد ونحو : أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ [ المؤمنون : 70 ] وأما على جهة الانتقال من غرض إلى آخر نحو : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا [ الأعلى : 14 - 16 ] وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا [ المؤمنين : 62 - 63 ] وادعى الناظم في شرح الكافية أنها لا تكون في القرآن إلا على هذا الوجه والصواب ما تقدم . تنبيهان : الأول : لا يعطف ببل بعد الاستفهام فلا يقال : أضربت زيدا بل عمرا ولا نحوه . الثاني : تزاد قبلها لا لتوكيد الإضراب عن جعل الحكم للأول بعد الإيجاب كقوله :