محمد بن علي الصبان الشافعي
50
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ [ الأعراف : 184 ] يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ [ الذاريات : 12 ] وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ [ يونس : 53 ] ومنه ما حكاه سيبويه من قولهم : أما ترى أي برق ههنا ( لعلم عرفان وظن تهمه ، تعدية لواحد ملتزمه ) نحو : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً [ النحل : 78 ] أي لا تعرفون . وتقول : سرق مالي وظننت زيدا : أي اتهمته . واسم المفعول منه مظنون وظنين ، قال اللّه تعالى : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ [ التكوير : 24 ] أي بمتهم . وقد نبهت على استعمال بقية أفعال القلوب في غير ما يتعدى فيه إلى مفعولين كما رأيت . وإنما خص هو علم وظن بالتنبيه لأنهما الأصل إذ غيرهما لا ينصب المفعولين ، إلا إذا كان بمعناهما . وأيضا فغيرهما عند عدم نصب المفعولين يخرج عن القلبية غالبا بخلافهما ( ولرأى ) التي مصدرها ( الرؤيا ) وهي الحلمية ( انم ) أي انسب ( ما لعلما ، طالب مفعولين من قبل انتمى ) أي انتسب ما موصول صلته انتمى في موضع نصب مفعول لانم ، وطالب حال من علم ولرأى متعلق بانم ، ولعلما متعلق بانتمى ، وكذلك من قبل ، والتقدير أنسب لرأى التي مصدرها الرؤيا الذي انتسب لعلم متعدية إلى مفعولين من الأحكام ، وذلك لأنها مثلها من حيث الإدراك بالحس الباطن : قال