محمد بن علي الصبان الشافعي
37
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
وقوله : تعلم رسول اللّه أنك مدركى وفي حديث الدجال : « تعلمون أن ربكم ليس بأعور » أي اعلموا فإن كانت بمعنى تعلم الحساب ونحوه تعدت لواحد ، فقد بان لك أن أفعال القلوب المذكورة على أربعة أنواع : الأول : ما يفيد في الخبر يقينا وهو ثلاثة : وجد وتعلم ودرى . والثاني : ما يفيد فيه رجحانا وهو خمسة : جعل وحجا وعد وزعم وهب . والثالث : ما يرد للأمرين والغالب كونه لليقين وهو اثنان رأى وعلم . والرابع : ما يرد لهما والغالب كونه للرجحان وهو ثلاثة : ظن وخال وحسب . تنبيه : إنما قال أعنى رأى إلى آخره إيذانا بأن أفعال القلوب ليست كلها تنصب مفعولين إذ منها ما لا ينصب إلا مفعولا واحدا نحو : عرف وفهم ، ومنها لازم نحو : جبن وحزن . وهذا شروع في النوع الثاني من أفعال الباب وهي أفعال التصيير ( والتي كصيرا ) من الأفعال في الدلالة على التحويل نحو : جعل واتخذ وتخذ ووهب وترك ورد ( أيضا بها انصب ) بعد أن تستوفى فاعلها ( مبتدأ وخبرا ) نحو :