محمد بن علي الصبان الشافعي
244
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
من الأحكام في ما سبق لأنها مثلها لأمرين : أحدهما إجماع أهل اللغة على أن معنى قول القائل قاموا سواك وقاموا غيرك واحد ، وأنه لا أحد منهم يقول إن سوى عبارة عن مكان أو زمان . والثاني : أن من حكم بظرفيتها حكم بلزوم ذلك وأنها لا تتصرف ، والواقع في كلام العرب نثرا ونظما خلاف ذلك ، فمن وقوعها مجرورة بالحرف قوله عليه الصلاة والسّلام : « دعوت ربى أن لا يسلط على أمتي عدوا من سوى أنفسها » وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أنتم في سواكم إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود » وقول الشاعر : « 351 » - ولا ينطق الفحشاء من كان منهم * إذا جلسوا منّا ولا من سوائنا وقوله : وكلّ من ظنّ أنّ الموت مخطئه * معلّل بسواء الحقّ مكذوب « * » وبالإضافة قوله : ( شرح 2 ) ( 351 ) - قاله المرار بن سلامة العجلي . وهو من الطويل . الواو للعطف إن تقدمه شيء . والفحشاء هي الفاحشة وهي كل سوء جاوز حده ، وانتصابها إما على أنها مفعول لا ينطق لأن النطق بالفحشاء فحشاء ، وإما بنزع حرف الجر أي بالفحشاء ، وإما بحذف المضاف أي نطق الفحشاء ، وإما بتضمين ينطق يذكر أي لا يذكر الفحشاء ومن فاعل ينطق موصولة وكان منهم صلتها ، والعامل في إذا ينطق ومنا يتعلق بمحذوف في موضع الحال من هم ، والتقدير ولا ينطق الفحشاء من كان منهم منا ولا من سوائنا إذا جلسوا . فقدم وأخر ، وقيل معناه من أجلنا ، فيتعلق بإذا جلسوا ، أي لا ينطق الفحشاء إذا جلسوا من أجلنا ، والشاهد في من سوائنا حيث احتج به سيبويه أن سوى ظرف غير متصرف ولا تفارقها الظرفية إلا في الضرورة . وعورض بعند فإنه ظرف ويدخل عليه من . فافهم . ( / شرح 2 )
--> ( 351 ) - البيت من الطويل ، وهو للمرار بن سلامة العجلي في شرح أبيات سيبويه 1 / 424 ، والكتاب 1 / 31 ، والمقاصد النحوية 3 / 126 ، ولرجل من الأنصار في الكتاب 1 / 408 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 294 ، وشرح ابن عقيل ص 315 ، والمقتضب 4 / 350 . ( * ) البيت من البسيط ، وهو لأبى رؤاد الإيادى في ديوانه ص 294 ، والإنصاف ص 295 ، وشرح المفصل 2 / 84 ، وبلا نسبة في الدرر 3 / 93 ، وهمع الهوامع 1 / 202 .