محمد بن علي الصبان الشافعي

321

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني

مسدها ، وقد عرفت أن هذه الحال لا تصلح خبرا لمباينتها المبتدأ ، إذ الضرب مثلا لا يصح أن يخبر عنه بالإساءة فإن قلت : جعل هذا المنصوب حالا مباينا على أن كان تامة ، فلم لا جعلت ناقصة والمنصوب خبرها ، لأن حذف الناقصة أكبر . فالجواب : أنه منع من ذلك أمران : أحدهما : أنا لم نر العرب استعملت في هذا الموضع إلا أسماء منكورة مشتقة من المصادر فحكمنا بأنها أحوال إذ لو كانت أخبارا لكان المضمرة لجاز أن تكون معارف ، ونكرات ومشتقة وغير مشتقة . الثاني : وقوع الجملة الإسمية مقرونة بالواو موقعه ، كقوله عليه الصلاة والسّلام : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » وقول الشاعر : « 154 » - خير اقترابى من المولى حليف رضا * وشر بعدى عنه وهو غضبان ( شرح 2 ) ( 154 ) - هو من البسيط . قوله : ( خير اقترابى ) كلام إضافى مبتدأ ، والمراد بالمولى الحليف وهو المعاقد باليمين ، وحليف رضا كلام إضافى نصب على الحال ، ولكنه خبر للمبتدأ بتقدير حذف ، أي خير اقتراني من الحليف إذا وجدت حليف رضا ، ففي الحقيقة الخبر إذا وجدت ، كما في قولك : أكثر شربى السويق ملتوتا أي إذا كان ملتوتا ، وهذا من المواضع التي يجب فيها حذف الخبر وهو بعد كل مبتدأ هو مصدر منسوب إلى الفاعل أو المفعول أو إليهما ( / شرح 2 )

--> ( 154 ) - البيت بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 650 ، والدرر 2 / 30 ، والمقاصد النحوية 1 / 579 ، وهمع الهوامع 1 / 107 .