محمد بن علي الصبان الشافعي
253
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
أي بائح به . وخرج عن ذلك نحو : جاء الذي مررت به ، ومررت بالذي مر به ، ومررت بالذي ما مررت إلا به ، ورغبت في الذي رغبت عنه ، وحللت في الذي حللت به ، ومررت بالذي مررت به ؛ تعنى بإحدى الباءين للسببية والأخرى الإلصاق ، وزهدت في الذي رغبت فيه ، وسررت بالذي فرحت به ، ووقفت على الذي وقفت عليه ؛ تعنى بأحد الفعلين الوقف والآخر الوقوف ، فلا يجوز حذف العائد في هذه الأمثلة . وأما قول حاتم : « 114 » - ومن حسد يجور على قومي * وأي الدهر ذو لم يحسدونى أي فيه . وقول الآخر : « 115 » - وإن لساني شهدة يشتفى بها * وهو على من صبه اللّه علقم ( شرح 2 ) ( 114 ) - قاله حاتم بن عدي الطائي . وهو من الوافر . قوله : ( ومن ) للتعليل كما في قوله تعالى : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا [ نوح : 25 ] يتعلق بيجور ، أي لأجل الحسد يجور على قومي . والحسد تمنى زوال نعمة المحسود . والجور الظلم . قوله : ( وأي ) ههنا استفهامية أضيفت إلى الدهر . وذو بمعنى الذي وهي ذو الطائية . ولم يحسدونى جملة صلتها . والعائد محذوف تقديره لم يحسدونى فيه وفيه الشاهد فإنه حذف العائد المجرور والحال أن شروطه لم تكمل . وهذا شاذ وقيل نادر . ( 115 ) - قاله رجل من همدان لم يسم . وهو من الطويل . وشهدة بضم الشين وهي العسل المشمع . قوله : ( يشتفى بها ) جملة في محل الرفع صفة لشهدة . قوله : ( وهو ) بتشديد الواو مبتدأ وعلقم خبره على تأويل مر وفيه الشاهد حيث حذف العائد المجرور بالحرف مع اختلاف المتعلق ، إذ التقدير وهو علقم على من صبه اللّه عليه . وهذا شاذ فيه شذوذ آخر وهو اختلاف متعلق الحرفين ، فإن على الظاهر يتعلق بقول علقم المقدر ، وعلى المقدر يتعلق بقوله صبه ، وهو من صببت الماء فانصب : أي سكبته فانسكب . والعلقم الحنظل . والمعنى أن لساني مثل العسل يشتفى به الناس ، ولكنه مثل العلقم على من سلطه اللّه عليه . ( / شرح 2 )
--> ( 114 ) - البيت لحاتم الطائي في ديوانه ص 276 ، والمقاصد النحوية 1 / 451 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 175 . قوله « وأي الدهر ذو لم يحسدونى » حيث ( 115 ) - البيت لرجل من همدان في شرح التصريح 1 / 148 ، والمقاصد النحوية 1 / 451 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 177 ، وخزانة الأدب 5 / 266 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 842 ، ومغنى اللبيب 2 / 434 ، وهمع الهوامع 1 / 61 ، 2 / 157 .