محمد بن علي الصبان الشافعي
135
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
ومن العرب من يمنعه التنوين ، ويجره وينصبه بالكسرة ، ومنهم من يجعله كأرطاة علما فلا ينونه ويجره وينصبه بالفتحة وإذا وقف عليه قلب التاء هاء . وقد روى بالأوجه الثلاثة قوله : « 26 » ) - تنوّرتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عالي والوجه الثالث ممنوع عند البصريين جائز عند الكوفيين . ( شرح 2 ) ( 26 ) - قاله امرؤ القيس الكندي وهو من قصيدة طويلة من الطويل وأولها : ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي قوله : ( تنورتها ) يعنى نظرت إلى نارها وإنما يعنى بقلبه لا بعينه ، يقال : تنورت النار من بعيد أي تبصرتها ، فكأنه من فرط الشوق يرى نارها . وأذرعات مدينة كورة البثنية ( 1 ) من كور دمشق . ويثرب مدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( أدنى دارها نظر عال ) يقول : كيف أراها وأدنى دارها نظر مرتفع . وقيل معناه أقرب دارها منى بعيد . والحاصل أن القريب من دارها بعيد فكيف بها ودونها نظر عال . والواو في وأهلها للحال . والشاهد في أذرعات فإنه يجوز فيه الأوجه الثلاثة : الأول : أنه يعرب على اللغة الفصحى فيكسر في النصب والجر وينون . والثاني : أنه يعرب ولكنه يمنع من التنوين . والثالث : أنه يمنع من الصرف فيجر وينصب بالفتح ولا ينون ، وهذا ممنوع عند البصريين خلافا للكوفيين . ( / شرح 2 )
--> ( 26 ) - البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 31 ، وخزانة الأدب 1 / 56 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 219 ، والكتاب 3 / 233 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 69 ، وشرح ابن عقيل ص 44 .