محمد بن علي الصبان الشافعي
112
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
جاءني الرجلان كلاهما والمرأتان كلتاهما ، فإن أضيفا إلى ظاهر أعربا بحركات مقدرة على الألف رفعا ونصبا وجرا . وبعضهم يعربهما إعراب المثنى في هذه الحالة أيضا وبعضهم يعربهما إعراب المقصور مطلقا ومنه قوله : 14 - نعم الفتى عمدت إليه مطيتى * في حين جد بنا المسير كلانا تنبيه : كلا وكلتا اسمان ملازمان للإضافة ولفظهما مفرد ومعناهما مثنى ، ولذلك أجيز في ضميرهما اعتبار المعنى فيثنى واعتبار اللفظ فيفرد ، وقد اجتمعا في قوله : « 15 » - كلاهما حين جد الجرى بينهما * قد أقلعا وكلا أنفيهما رابى إلا أن اعتبار اللفظ أكثر ، وبه جاء القرآن قال تعالى : كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها [ الكهف : 33 ] ولم يقل آتتا فلما كان لكلا وكلتا حظ من الإفراد وحظ من التثنية أجريا في إعرابهما مجرى المفرد تارة ومجرى المثنى تارة ، وخص إجراؤهما مجرى المثنى بحالة الإضافة إلى المضمر لأن الإعراب ( شرح 2 ) ( 15 ) - قاله الفرزدق . كلاهما يعنى كلا الفرسين وهو مبتدأ وقد أقلعا خبره . قوله : ( حين جد ) أي حين اشتد الجرى وقوى بين الفرسين المذكورين . وهذا إسناد مجازى وأصله جدّا في الجرى . قد أقلعا أي قد كفا عنه وكلا مبتدأ ورابى خبره . والجملة حال وهو من ربا يربو ربوا وهو النفس العالي ، يقال : ربا الفرس إذا انتفخ من عدو أو فزع . والشاهد في موضعين : الأول : أنه اعتبر معنى كلا وثنى الخبر حيث قال قد أقلعا . الثاني أنه اعتبر لفظ كلا ووحد الخبر حيث قال رابى . ( / شرح 2 )
--> ( 15 ) - البيت للفرزدق في أسرار العربية ص 287 ، وتخليص الشواهد ص 66 ، وخزانة الأدب 4 / 299 ، وشرح شواهد المغنى ص 552 وبلا نسبة في الإنصاف ص 447 والخزانة 1 / 131 ، ومغنى اللبيب ص 204 ، وهمع الهوامع 1 / 41 .