السيد كمال الحيدري

9

التقوى في القرآن

وقال : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ « 1 » . فإذا استطاع الإنسان أن يقف على الطريق الذي يوصله إلى الهدف الذي خلق من أجله فهو المهتدي ، وإلّا كان من الضالّين ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 2 » . قال الراغب في المفردات : « الضلال : العدول عن الطريق المستقيم ، ويضادّه الهداية ، قال تعالى : فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ويقال الضلال لكلّ عدول عن المنهج عمداً كان أو سهواً ، يسيراً كان أو كثيراً » « 3 » . إذن « فالضلال والاهتداء وهما معنيان متقابلان إنّما يتحقّقان في سلوك الطريق لا غير ، فالملازم لمتن الطريق ينتهي إلى ما ينتهي إليه الطريق ، وهو الغاية المطلوبة التي يقصدها الإنسان السالك في سلوكه . أمّا إذا استهان بذلك وخرج عن مستوى الطريق ، فهو الضلال الذي تفوت به الغاية المقصودة . فالآية تقدّر للإنسان طريقاً يسلكه ومقصداً يقصده ، غير أنّه ربّما لزم الطريق فاهتدى إليه ، أو فسق عنه فضلّ » « 4 » .

--> ( 1 ) الكهف : 29 . ( 2 ) المائدة : 105 . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن ، الراغب الإصفهاني ، ص 297 ، مادّة « ضلّ » . ( 4 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 6 ص 162 .