السيد كمال الحيدري
16
التقوى في القرآن
فلا يعني بذلك أنّه هو الناطق باسم القرآن ، بل عنى أنّه هو القرآن المتجسِّد ، ولذا ورد عن الفريقين عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : « عليّ مع الحقّ ، والحقّ مع عليّ ، يدور معه حيثما دار » « 1 » . أي يدور الحقّ حثيما دار علي ، لأنّه هو القرآن الناطق ، أي هو التجسيد الحيّ لكتاب الله في واقع الناس وحياتهم . على هذا الأساس نستطيع أن نفهم ما ورد في « تفسير العيّاشي » عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السلام » . وكذلك ما ورد في كتاب « المعاني » عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « هو الطريق إلى معرفة الله ، وهما صراطان ، صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، فأمّا الصراط في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه ، مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا ، زلّت قدمه في الآخرة ، فتردّى في نار جهنّم » « 2 » . وبهذا يتبيّن لماذا يقول رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : « ما بال أقوام إذا ذكر آل إبراهيم وآل عمران ، فرحوا واستبشروا ، وإذا ذكر عندهم آل محمّد ، اشمأزت قلوبهم ، والذي نفس محمّد بيده ، لو أنّ عبداً جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيّاً ، ما قبل ذلك منه ، حتى يلقى الله
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ج 38 ، ص 188 . ( 2 ) نقلًا من « الميزان في تفسير القرآن » ج 1 ، ص 41 .