السيد كمال الحيدري

14

التقوى في القرآن

عرّفني حجّتك فإنك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني » « 1 » . ممّا تقدّم يتبيّن أنّ الذي ينجي الإنسان من الضلالة ويهديه الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة هو معرفة الله ورسوله والحجّة في كلّ زمان . حبل الصعود ثمّ إنّ القرآن بيّن لنا حقيقة أخرى فيما يرتبط بالإنسان حيث قال الله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ « 2 » ، فالإنسان وهو في نشأة الدنيا يعيش في أسفل السافلين . فعليه بعد أن تبيّن له الهدف والطريق أن يصعد من الأسفل إلى الأعلى ، قال تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 3 » . هذا الصعود ليس مكانياً بل هو معنوي ، ذلك أنّ الارتفاع والصعود إلى الأعلى ، تارةً يكون مكانياً كما لو صعد الإنسان على مرتفع من الأرض مثلًا ، وأُخرى يكون معنوياً كما في قوله تعالى في حقّ إدريس ( عليه السلام ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا « 4 » إذ ليس المراد هو الارتفاع المكاني ، بل ارتفاع مكانته عند الله تعالى . من هنا نجد أنّ القرآن الكريم والروايات الواردة عن النبيّ الأكرم ( صلّى

--> ( 1 ) مفاتيح الجنان المعرّب ، الشيخ عبّاس‌القمّي ص 588 ، الدعاء زمن الغيبة . ( 2 ) التين : 5 4 . ( 3 ) فاطر : 10 ( 4 ) مريم : 57 .