شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)
22
غزليات حافظ (أغاني شيراز)
فطوّح خرقتي واهنا فإن « الشيخ » أفتاني * بأنّ الدلق لا يكفي لكأس واحد تقرع وذوب النفس يسمو بي إلى كأس مصفّاة * كما تسمو بنا الكأس إلى الصفو الذي تجمع لما ذا قلت لي : أغمض ، ولا تقرب لها وردا * ألا فاذهب وباعدني ، فوعظى اليوم لا ينفع أتهديني أنا العربيد ! دع حكم القضا يمضى ! * وخذ كأسا ، فضيق القلب بالصهباء قد تدفع ضحكت الآن في بؤسي ، وصرت الشمع في جمع * لساني ناره تعلو ، ونوري فيه لا يسطع وما أحلاه من صيد ، فؤادي ذاك فانزعه * فأحلى منه لن تلقى طيور الوحش في بلقع وإني دائم الحاجات والمعشوق مستغن * فهل بالسحر أبغيه وفيه السحر لا يصنع فخذ مني ك « ذي القرنين » مرآتي وطوّحها * إلى نار لتجلوها إذا لم تصف أو تلمع أنا الدرويش فارحمني أيا ربي ! فلا أدري * سوى ذا الباب أبغيه ، وأنت القصد والمطمع وزادت حيرتي لما رأيت العذب من شعري * ولم أجمع به مالا ، وحتى الشكر لم أسمع ! ! ( ترجمة الغزل 180 ) موضوعات حافظ ومن حسن الحظ أنه يمكننا أن نحدد موضوعات حافظ التي تغنّى بها في غزلياته وسائر أشعاره ، بهذه الموضوعات الثلاثة التي كان أول من أدركها « الشاه شجاع المظفري » حينما اعترضه يوما وقال له : « إن غزلياتك لا تجري على منوال واحد ولا تصاغ على نمط واحد ، بل كل واحدة منها تشتمل على بعض الأبيات في الشراب ، وبعض الأبيات في التصوف ، والبعض الآخر في وصف الأحبة » . فقد أصاب « الشاه شجاع » في تحديد هذه الموضوعات التي جعلها حافظ مدارا لأحاديثه وأغانيه ، والتي كان لا يملّ ترديدها وترجيعها ، والتي بقيت ممتعة لم يسأم معاصروه سماعها ، ولم يسأم خلفه وأعقابه وعيها ، ولم نسأم نحن على بعد العهد بيننا وبينه أن نقف منها موقف المعجب بالفن الذي لا يعرفه وطن ولا يحدده زمن : وعجيب ذلك الشعر كيف يطوي بيداء الزمان والمكان ! ! وهو طفل لما يبلغ الليلة الأولى من عمره ولكنه يطوف ويعمر إلى آخر الزمان ! ! وهل أجمل إلينا من أن نستمع إليه وهو يحدثنا عن « نفسه الصادية » التي لم يرقها من زمانها