ابن حبان

68

صحيح ابن حبان

دقائقها ، بل يكفي ربط مثل هذا بإيجاز بالمصدر الرئيس له ، والإحالة على كتاب يكون مفتاحا لتلك القضية ، ثم التركيز بعد ذلك على القضا يا الكبرى التي هي موضوع الكتاب ، وليس من قصدنا البحث في أصل المسألة ، ولكنه مدخل للقول : إنما أمام كتاب في الحديث النبوي ، يتميز بصفة أساسية هي أن مؤلفه اشترط ألا يورد فيه إلا حديثا صحيحا ، وهذا ما يملي علينا خطة العمل في إخراج الكتاب ، والتي تتلخص في هل وفى المؤلف بما التزم ؟ ثم هل كانت أحاديثه تتحقق فيها شروط الصحة التي اصطلح عليها الجمهور ؟ هذا عماد منهجي في تحقيق الكتاب ، وتفصيل خطواته وفقراته ما يلي : 1 - قمت بدراسة رجال إسناد كل حديث فيه عدا شيوخ ابن حبان ، إذ يغلب على ظني أنهم كلهم ثقات لا حاجة للكشف عن حالهم ، علما بأن شيوخه الذين عول عليهم أكثر من غيرهم في رواية هذا الكتاب - وعدتهم واحد وعشرون - كلهم من كبار الحفاظ الأثبات المتقنين ، كما تبين من تراجمهم المتقدمة في بحث شيوخه من هذه المتقدمة ، يضاف إلى ذلك أنه لدى تخريج الأحاديث من المصادر التي تقدمت ابن حبان ممن هم أعلى طبقة منه ، تبين من روى الحديث أيضا عن شيوخ شيوخ ابن حبان ، وحين ينفرد ابن حبان بحديث لم يخرجه غيره ، فلا بد من دراسة شيخه والكشف عن حاله ، وسوف أقوم بعد الفراغ من تحقيق الكتاب - بعون الله - بترجمة شيوخه في جزء مستقل . 2 - بما أن تصحيح المؤلف للحديث كان مبنيا على رأيه في توثيق المستور ( 1 ) ، فهو حسب منهجه قد وفى بما التزم واشترط لتصحيح الحديث ، لذا كان من مقاصد دراسة الإسناد الوقوف على مدى موافقته لشرط الصحيح عند الجمهور ، وأخلص منهم شرط الشيخين ، الذي هو أعلى درجات الصحة ، وقد بينت ذلك إثر كل حديث ، فقلت : إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم ، أو على شرط البخاري ، أو على شرط مسلم .

--> ( 1 ) مضى تفصيل هذه المسألة عند الكلام من شروط المؤلف في كتابه .