ابن حبان
6
صحيح ابن حبان
في كتابه " الصحيح " سبعة آلاف واثنان وخمسة وسبعون حديثا بالأحاديث المتكررة . كما نقل ابن الصلاح أيضا عن مسلم قوله : ليس كل شئ عندي صحيح وضعته هنا - يعني في كتابه " الصحيح " - إنما وضعت ها هنا ما أجمعوا عليه ونقل الحازمي عن البخاري قوله : كنت عند إسحاق بن راهويه ، فقال لي بعض أصحابنا : لو جمعتم مختصرا لسنن النبي صلى الله عليه وسلم ، فوقع ذلك في قلبي ، فأخذت في جمع هذا الكتاب . قال الحازمي : فقد ظهر بهذا أن قصد البخاري كان وضع مختصر في الحديث ، وأنه لم يقصد الاستيعاب لا في الرجال ولا في الحديث . وبقاء عدد كبير من الأحاديث الصحيحة خارج " الصحيحين " حرك همة الحفاظ إلى جمعها واستيعابها والتصنيف فيها ، فكان أن ألف ابن خزيمة " صحيحه " ( 1 ) ، وتبعه تلميذه ابن حبان ، فألف صحيحه المسمى ب " التقاسيم والأنواع " ، ثم ألف تلميذه الحاكم " مستدركه على الصحيحين " ( 2 ) . وشرط هؤلاء كما هو ظاهر رواية الصحيح من الحديث ، على تفاوت بينهم في التزام الصحيح المجرد ، فما هو مدى التزام كل واحد منهم برواية الصحيح ، وما هي منزلة " صحيح " ابن حبان بين الصحاح ؟ الجواب عن ذلك يستلزم التعريف بشخصية ابن حبان ، وسيرته ، وحياته العلمية ، ومدى تمكنه من علوم الحديث ، ثم سبر صحيحه من خلال شروطه ومناقشاتها وأقوال الأئمة فيها ، إلى آخر ما يتعلق به ، فلنمض في ترجمته والتعريف إليه .
--> ( 1 ) طبع القسم الموجود منه بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي ، في أربعة أجزاء ، تبدأ بكتاب الطهارة ، وتنتهي بكتاب الحج : باب إباحة العمرة قبل الحج . والقسم المتبقي من الكتاب لا يزال مفقودا . ( 2 ) وهو المعروف المتداول .