ابن حبان
39
صحيح ابن حبان
إذن غاية ما في الأمر عند ابن حبان أنه يوثق مستور الحال ، وهو ما لم يكن فيه جرح ولا تعديل ، وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ، ولم يأت بحديث منكر ، وقد وثق الأئمة كثيرا ممن هذا شأنهم ، وثمت نقول كثيرة عنهم تعزز رأيه في رواية المستور ، فقد نقل الذهبي في " الميزان " 1 / 556 في ترجمة حفص بن بغيل قول ابن القطان فيه : لا يعرف له حال ولا يعرف ، ثم عقبه بقوله : لم أذكر هذا النوع في كتابي هذا ، فإن ابن القطان يتكلم في كل من لم يقل فيه إمام عاصر ذاك الرجل أو أخذ عمن عاصره ما يدل على عدالته ، وهذا شئ كثير ، ففي " الصحيحين " من هذا النمط خلق كثير مستورون ، ما ضعفهم أحد ، ولا هم بمجاهيل . ونقل أيضا في ترجمته مالك بن الخير الزبادي قول ابن القطان فيه : هو ممن لم تثبت عدالته ، ثم قال : يريد أنه ما نص أحد على أنه ثقة ، وفي رواة " الصحيحين " عدد كثير ما علمنا أحد نص على توثيقهم ، والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ، ولم يأت بما ينكر عليه ، أن حديثه صحيح . وجاء في كتاب " قرة العين في ضبط أسماء رجال الصحيحين " ص 8 : لا يقبل مجهول الحال ، وهو على ثلاثة أقسام ، أحدها : مجهول العدالة ظاهرا وباطنا فلا يقبل عند الجمهور ، ثانيها : مجهول العدالة باطنا ، وهو المستور ، والمختار قبوله ، وقطع به سليم الرازي أحد أئمة الشافعية وشيخ الحافظ الخطيب البغدادي ، وعليه العمل في أكثر كتب الحديث المشهورة فيمن تقادم عهدهم ، وتعذرت معرفتهم . وجاء في كتاب " الغاية في شرح الهداية في علم الرواية " للحافظ السخاوي في بحث المجهول : ثالثها ( أي ثالث أحوال المجهول ) مجهول الحال في العدالة باطنا لا ظاهرا ، لكونه علم عدم الفسق فيه ، ولم تعلم عدالته ، لفقدان التصريح بتزكيته ، فهذا معنى إثبات العدالة الظاهرة ، ونفي العدالة