ابن حبان

20

صحيح ابن حبان

إن هذه الفنون التي تمكن منها جعلت الحافظ ابن حجر يقول : كان صاحب فنون ، وذكاء مفرط ، وحفظ واسع إلى الغاية ، رحمه الله . أسلوبه وطريقة استنباطه : إذا كان استنباط الرجل للمسائل والأحكام من النصوص دالا على نمط تفكيره ، وكيفية تفهمه ، فإن ما لمحه ابن حبان في النصوص من معان ليظهر بجلاء تلك العقلية المبدعة التي وهبها ، فقد قال في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان - لما أمره بالرد على المشركين - : " أجب عني " قال : في هذا الخبر كالدليل على الأمر بجرح الضعفاء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحسان بن ثابت : " أجب عني " ، وإنما أمر أن يذب عنه ما كان يتقول عليه المشركون ، فإذا كان في تقول المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر أن يذب عنه ، وإن لم يضر كذبهم المسلمين ، ولا أحلوا به احرام ، ولا حرموا به الحلال ، كان من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين ، الذي يحل الحرام ويحرم الحلال بروايتهم أحرى أن يؤمر بذب ذلك الكذب عنه صلى الله عليه وسلم . وفي قوله صلى الله عليه وسلم : " يتقارب الزمان وينقص العلم " ، قال : وقد أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم أن العلم ينقص في آخر الزمان ، وأرى العلوم كلها تزداد إلا هذه الصناعة الواحدة ، فإنها كل يوم في النقص ، فكأن العلم الذي خاطب النبي صلى الله عليه وسلم أمته بنقصه في آخر الزمان هو معرفة السنن ، ولا سبيل إلى معرفتها إلا بمعرفة الضعفاء والمتروكين . وفي قوله صلى الله عليه وسلم : " فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا فعليكم بسنتي " رأى ابن حبان دليلا صحيحا على أنه صلى الله عليه وسلم أمر أمته بمعرفة الضعفاء منهم من الثقات ، لأنه كما قال : لا يتهيأ لزوم السنة مع