الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

46

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

2765 . « تجنَّبْ من كلّ خُلق أسوأَه ، وجاهِدْ نفسَك على تجنُّبه ، فإنّ الشَرَّ لَجاجَةٌ . » بيان جميع‌الأنبياء - عليهم‌السّلام - متّصفون بحسن الخلق ، ولا سيّما نبيّنا - صلّى اللَّه عليه وآله‌و سلّم - فقوله - عزّوجلّ - : « لِاىِّ شَىْءٍ فَضَّلْتُكَ عَلى سائِرِ الْأَنْبِياءِ ؟ » « 1 » ليس بمعنى أن لا يكون لهم حسن الخلق ، بل بمعنى أنّه - صلّى اللَّه عليه وآله‌و سلّم - كما يكون أفضل منهم في سائر الفضائل ، كذلك في هذه الصفة ؛ لأنّ كلّ ما يصدر عن الأكمل أفضل وأحسن - بحسب كماله المعنوي - وقال قد عزّ اسمه في شأنه - صلّى اللَّه عليه وآله‌و سلّم - : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ثمّ إنّه هل المراد بحسن الخلق خصوص حسن البشر ، أم التلبّس بالأخلاق الالهيّة في جميع صفاته العليا وفي جميع شؤون الحياة مع جميع المخلوقات ؟ الأوفق بالقبول في حقّه - صلّى اللَّه عليه وآله‌و سلّم - وحقّهم - عليهم‌السّلام - ، هو الثاني ؛ لأنّا نجد - فيما أنزله على الرسول الأعظم - صلّى اللَّه عليه وآله‌و سلّم - والأحاديث القدسيّة المرويّة عن الصحف الأولى ، الّتي أرسلها على بعض الأنبياء الماضين - عليهم‌السّلام - ، وكذا فيما بأيدينا من سيرة الرسول - صلّى اللَّه عليه وآله‌و سلّم - وسُنَنهم ممّا أمرنا بأخذه والعمل به في شؤون حياتنا - أموراً كلّها تحكى عن أنّ اللَّه تعالى ورسله يحبّون أن نتخلّق بأخلاق اللَّه تعالى ونعمل بها ، والرسول - صلّى اللَّه عليه وآله‌و سلّم - ورسله أولى بذلك . إلّاأنّ الفرق بيننا وبين‌الأنبياء - عليهم‌السّلام - ، ولا سيّما نبيّنا والمعصومون من بعده - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - ، أنّا لاحتجابنا عن فطرتنا مأمورون بأن نتخلّق بأخلاق اللَّه تعالى وأخلاقهم ؛ وهم لعدم احتجابهم عن فطرتهم ، متلبّسون ومفطورون بأخلاقه

--> ( 1 ) الفقرة 211 .