الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
86
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
عَلَيْهِ المَوْتَ وَسَكَراتِهِ وَمَرارَتَهُ وَفَزَعَهُ ، حَتّى يُساقَ إِلَى الجَنَّةِ سَوْقاً ؛ فَإِذا انْزِلَ بِهِ مَلَكُ المَوْتِ ، يَقُولُ لَهُ : مَرْحَباً ! طُوبى لَكَ ! طُوبى لَكَ ! طُوبى لَكَ ! إِنَّ اللَّهَ تَعالى إِلَيْكَ لَمُشْتاقٌ ، وَاعْلَمْ - يا وَلِىَّ اللَّهِ ! - أَنَّ الأَبْوابَ الَّتى كانَ يَصْعَدُ فيها عَمَلُكَ تَبْكي عَلَيْكَ ، وَأَنَّ مِحْرابَكَ وَمُصَلّاكَ يَبْكِيانِ عَلَيْكَ . فَيَقُولُ : أَنَا راضٍ بِرِضْوانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ ؛ وَيَخْرُجُ رُوحُهُ مِنْ جَسَدِهِ كَما تَخْرُجُ الشَّعْرَةُ مِنَ العَجينِ ؛ وَإِنَّ المَلائِكَةَ يَقُومُونَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، بِيَدَىْ كُلِّ مَلَكٍ كَأْسٌ مِنْ ماءِ الكَوْثَرِ ، وَكَأْسٌ مِنَ الخَمْرِ ، يُسْقُونَ رُوحَهُ ، حَتّى تَذْهَبَ سَكْرَتُهُ وَمَرارَتُهُ ، وَيُبَشِّرُونَهُ بِالبَشارَةِ العُظمى ، وَيَقُولُونَ لَهُ : طِبْتَ ! وَطابَ مَثْواكَ ! إِنَّكَ تَقْدِمُ عَلَى العَزيزِ الكَريمِ الحَبيبِ القَريبِ . فَتَطيرُ الرُّوحُ مِنْ أَيْدِى المَلائِكَةِ ، فتَصْعَدُ إِلَى اللِّهِ تَعالى في أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ ، وَلا يَبْقى حِجابٌ وَلا سَتْرٌ بَيْنَها وَبَيْنَ اللَّهِ تَعالى ، وَاللَّهُ - عزّوجلّ - إِلَيْها مُشْتاقٌ ، فَتَجْلِسُ عَلى عَيْنٍ عَنْ يَمينِ العَرْشِ ، ثُمَّ يُقالُ لَها : أَيَّتُهَا الرُّوحُ ! كَيْفَ تَرَكْتِ الدُّنْيا ؟ فَتَقُولُ : إِلهى وَسَيِّدي ! وَعِزَّتِكَ وَجَلالِكَ ، لا عِلْمَ لي بِالدُّنْيا ، أَنَا مُنْذُ خَلَقْتَني إِلى هذِهِ الغايَةِ خائِفٌ مِنْكَ . فَيَقُولُ اللَّهُ : صَدَقْتَ ، عَبْدي ! كُنْتَ بِجَسَدِكَ فِى الدُّنْيا ، وَبِرُوحِكَ مَعي ؛ فَأَنْتَ بِعَيْني ، أَعْلَمُ سِرَّكَ وَعَلانِيَتَكَ ، سَلْ أَعْطِكَ ، وَتَمَنَّ عَلَىَّ فَاكْرِمْكَ ، هذِهِ جَنَّتي فَتَبَحْبَحْ فيها ، وَهذا جِواري فَاسْكُنْهُ . فَتَقُولُ الرُّوحُ : إِلهي ! عَرَّفْتَني نَفْسكَ ، فَاسْتَغْنَيْتُ بِها عَنْ جَميعِ خَلْقِكَ . وَعِزَّتِكَ وَجَلالِكَ ، لَوْ كانَ رِضاكَ في أَنْ أُقَطَّعَ إِرْباً إِرْباً ، أَوْ اقْتَلَ سَبْعينَ قَتْلَةً بِأَشَدِّ مايُقْتَلُبِهِالنّاسُ ، لَكانَ رِضاكَأَحَبَّإِلَىَّ . إِلهِى ! وَكَيْفَأَعْجَبُ بِنَفْسي ؟