الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

46

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

مصطلحات جماعة ومجعولاتهم . هذا أوّلًا ؛ وثانياً معرفة معاني تلك الألفاظ الواردة منهم - عليهم‌السّلام - ؛ والتوجّه والالتفات إلى ما أرادوا من هذه الألفاظ والتعبيرات ثالثاً . فنقول : يستعمل لفظ القرب في قبال البعُد ، والوصل قبال الهجران والفراق ، أمّا الوصول فهي شدّة القرب ودوامه بخلاف القرب ، حيث لا يلاحظ فيه الدوام والاستمرار . واللَّه يعلم . ولكن لا شكّ ولا شبهة في أنّ اللَّه سبحانه ليس ببعيد عن خلقه بنصّ كتابه وسنّة نبية - صلّى اللَّه عليه وآله‌و سلّم - حتّى ندنو منه ، ولا هو تعالى بمعزل عنهم حتّى نحصّل القرب والوصول به ؛ بل المراد من هذه الألفاظ والتعابير في الكتاب والسنّة ، هو أن التوجّه إلى عالم الطبع وشهواته يوجب الانصراف وقطع النظر عن الفطرة ، أي عن اللَّه سبحانه وتعالى ، وبه يتكدّر الضّمير ويحتجب عمّا يلزم أن يكون عليه من النور والبهاء الفطرىّ . والرجوع إلى الصفاء والنور الأوّلىّ يحتاج إلى أمور : منها ما أشاره إليه سبحانه في الفصول الثلاث الماضية من هذا الحديث بلفظ الورع ؛ فإذا تورّع العبد - بالمعنى الّذي فصّلناه آنفاً - يرجع إلى الصفاء والنور والبهاء الأ وّلىّ ، ويسمّى هذا الرجوع بالقرب والوصل والدنوّ من اللَّه تعالى . فتدبّر - أيّها القارئ العزيز ! - حتّى لا تستوحش من هذه الألفاظ ، وأن لا تحسب اللَّه - تبارك‌وتعالى - منعزلًا عن خلقه ولا خلقه خِلواً منه . هذا ، وسيأتي ذيل الجملة الآتية من الحديث أيضاً بيان في هذا المجال .