الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

348

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

ومشقّة شديدة في شؤون الحياة ، فيسلب عنه بذلك العيش الهنيي ؛ بخلاف من كان بصدد تحصيل رضي ربّه تعالى وعمارة أوقاته ليلًا ونهاراً بصرفها في رضاه ، فإنّه يرى أنّ للَّه‌تعالى عليه تكاليف شخصيّة وغير شخصيّة مرتبطة بالمجتمع وأفراده ، فيعملها لتحصيل رضي الربّ تعالى ، فلا يبتلى بالمشاقّ الزائدة في شؤون حياته والعمل على خلاف مقتضى فطرته . وأهمّ من ذلك أنّ نفس طلب رضي اللَّه تعالى هو العمل الصالح ، والعمل الصالح يوجب زيادة الكمالات النفسانيّة والوصول إلى المقامات العالية التوحيديّة ، الّتي تكون بنفسها عيشة هنيئة . هذا ، قال اللَّه تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 1 » الآية . وقد ذكر سبحانه وتعالى في هذا الحديث ( حديث المعراج ) جملة من آثار العمل برضاه وفوائده ذيل قوله تعالى : « فَمَنْ عَمِلَ بِرِضاىْ . . . » « 2 » والفقرات بعدها ، فراجعها وتدبّر فيها بعين الدقّة . 197 الحمل لكمال النفس « وَأَمَّا الحَياةُ الباقِيَةُ ، فَهِىَ لِلَّذي يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ . » الكتاب 2556 . عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ « 3 » 2557 . مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها « 4 »

--> ( 1 ) الفاطر : 10 . ( 2 ) الفقرة 151 . ( 3 ) المائدة : 105 . ( 4 ) فصّلت : 46 .