الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
330
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
الفصل السّادس والعشرون يا أَحْمَدُ ! هَلْ تَدْري أَىُّ عَيْشٍ أَهْنا وَأَيَّةُ حَياة أَبْقى ؟ قالَ : أَللّهُمَّ ! لا . قالَ : أَمَّا العَيْشُ الهَنىءُ ، فَهُوَ الَّذي لا يَفْتُرُ صاحِبُهُ عَنْ ذِكْري ، وَلا يَنْسى نِعْمَتى ، وَلا يَغْفُلُ عَنّي ، وَلا يَجْهَلُ حَقّي ، وَيَطْلُبُ رِضاىَ لَيْلَهُ وَنَهارَهُ . وَأَمَّا الحَياةُ الباقِيَةُ ، فَهِىَ لِلَّذي يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ ، حَتّى تَهُونَ عَلَيْهِ الدُّنْيا وَتَصْغُرَ في عَيْنِهِ ، وَتَعْظُمَ الآخِرَةُ عِنْدَهُ ، وَيُؤْثِرُ هَواىَ عَلى هَواهُ ، فَيَبْتَغي مَرْضاتي ، وَيُعَظِّمُني حَقَّ عَظَمَتي ، وَيَذْكُرُ عِلْمي بِهِ ، وَيُراقِبُني بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ عِنْدَ كُلِّ سَيِّئَةٍ وَمَعْصِيَةٍ ، وَيَنْقى قَلْبَهُ عَنْ كُلِّ ما أَكْرَهُ ، وَيُبْغِضُ الشَّيْطانَ وَوَسْواسَهُ ، وَلا يَجْعَلُ لِإِبْليسَ عَلى قَلْبِهِ سُلْطاناً وَسَبيلًا . فَإِذا فَعَلَ ذلِكَ ، أَسْكَنْتُ قَلْبَهُ حُبّاً ، حَتّى أَجْعَلَ قَلْبَهُ لي ، وَفَراغَهُ وَاشْتِغالَهُ وَهَمَّهُ لي ، وَحَديثَهُ مِنَ النِّعْمَةِ الَّتي أَنْعَمْتُ بِها عَلى أَهْلِ مَحَبَّتي مِنْ خَلْقي ، وَأَفْتَحُ عَيْنَ قَلْبِهِ وَسَمْعِهِ ، حَتّى يَسْمَعَ بِقَلْبِهِ مِنّى ، وَيَنْظُرَ بِقَلْبِهِ إِلى جَلالي وَعَظَمَتي ، وَاضَيِّقُ عَلَيْهِ الدُّنْيا ، وَابَغِّضُ إِلَيْهِ ما فيها مِنَ اللَّذّاتِ ، وَاحَذِّرُهُ مِنَ الدُّنْيا وَما فيها ، كَما يُحَذِّرُ الرّاعي غَنَمَهُ مِنْ مَراتِعِ الهَلَكَةِ ؛ فَإِذا كانَ هكَذا ، يَفِرُّ مِنَ النّاسِ فِراراً ، وَيَنْقُلُ مِنْ دارِ الفَنآءِ إِلى دارِ البَقآءِ ، وَمِنْ دارِالشَّيْطانِ إِلى دارِ الرَّحْمانِ .