الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

290

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

بيان لفظ الروح من الالفاظ الّتي استعملت في الكتاب والسنّة كثيراً وأريد منها في كلّ مورد معنى خاصّ ، كما أن بحسب اللّغة أيضاً له معان كثيرة . وفهم معنى المراد منه عند استعماله في الكتاب والسنّة لا يتيسّر إلّابالقرائن المحفوفة به ، أو بيان أو تفسير من المعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين . وفي هذه الفقرة من الحديث أيضاً لا يفسّر معناه إلّاالقرائن الموجودة في الكلام . والنصوص الّتي ذكرناها هنا تدلّ على المعنى المراد منه هنا . وبالتّدبّر فيها ، يظهر معناه في هذه الفقرة من الحديث ، ولارتفاع الجهل بالكلّيّة عن معنى الروح في كلامه - عزّوجلّ - هنا ، نزيد بياناً وهو : أن‌ّاللَّه تعالى لمّا أراد خلق الانسان ، لم يخلقه أوّلًا من التراب ، بل خلقه وصوّره بصورة نوريّة تمثّليّة قبل ( قبلية الرتبيّة لا الزمانية ) الخلقة المادّية . وللخلقة النوريّة أيضاً مراحل ومنازل ، إلى أن انتهى إلى الخلقة البرزخيّة ، ثمّ خلقَه بالخلقة المادّية . وجميعُ مراحلِ خلقة الانسان مأخوذةٌ من صورته الأ وّليّةِ النوريّةِ ومشابِهةٌ لها . ولعلّ اللَّه سبحانه سَمّى هذه المراتبَ الغير المادّية من خلقةالانسان ب « النّفس » و « الروح » . وأنت - أيّها القارئُ العزيز ! - إذا تدبّرتَ في كلامه - عزّوجلّ - هنا وما ذكرنا ذيلَه من الآيتين والروايات وما شابهها ممّا لم نذكرها ، لا ترتابُ في أنّ المراد بالرّوح هنا ، هي التمثّلات النوريّة والبرزخيّة .