الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

268

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

وهذه الكلمات بأعلى مراتبها وأفضلها ثابتة للأنبياء والأوصياء - عليهم‌السّلام - ، ولاسيّما نبيّنا صلّى اللَّه عليه واله وأوصيائه - عليهم‌السّلام - ، كما يدل على ذلك نصوص كثيرة : منها قول أمير المؤمنين - عليه‌السّلام - : « أنا عبدُاللَّه - عزّوجلّ - وخليفَتُه على عبادِه ، لا تجْعَلونا أرباباً وقولوا في فضْلِنا ما شئتم ، فإنّكم لا تَبْلغُون كنهَ ما فينا ولا نهايته . » « 1 » ومنها دعاء الناحية المقدّسة لصاحب الأمر عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف : « لا فرق بينك وبينها ، إلّاأ نّهم عبادُك وخلقك ، فتْقُها ورتقها بيدك ، بدؤُها منك وعودُها إليك . » « 2 » وغيرهما . ثمّ لمتابعيهم على قدر ظرفيّتهم واقتضاء طينتهم ، حيث إنّ طينة شيعتهم خلقت من فاضل طينتهم ، كما يدلّ على ذلك أيضاً نصوص كثيرة . « 3 » فالمستفاد من منطوق هذه الفقرة من الحديث ومفهومها ، أنّ عقول العباد هادية لهم إلى الخير والشر والحسن والقبح ، مالم يصلوا إلى الكمال الإنسانيّ الأعلى ؛ فإذا وصلوا إلى هذه المنزلة بسبب عملهم برضي اللَّه تعالى ، تستغرق عقولهم معرفته سبحانه ، ويقوم هو مقام عقولهم ، ولا يهديهم في أمورهم إلّااللَّه سبحانه . والظّاهر على ما يعطيه ظواهر آيات الكتاب العزيز ، أنّ اللَّه تعالى يسمّى هؤلاء « أولىالالباب » لا « أولى العقل » لأنّهم وصلوا إلى اللّبّ والحقيقة . هذا وقد تقدّم ذيل دعاء النبيّ - صلّى اللَّه عليه وآله‌و سلّم - لزهّاد أمّته : « وَعَقْلًا لَيْسَ بَعْدَهُ حُمْقٌ » « 4 » نصوص من الكتاب والسنّة تناسب المقام ، فراجع .

--> ( 1 ) بحارالأنوار ، ج 26 ، ص 2 ، الرواية 1 . ( 2 ) اقبال الأعمال ، ص 646 . ( 3 ) راجع باب الثالث من المجلّد 67 ، ص 71 ، من بحارالأنوار . ( 4 ) الفقرة 127 .