الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
264
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
العقل ؛ فنومُ العاقلِ أفضلُ من سهَر الجاهلِ ، وإقامةُ العاقلِ أفضلُ من شُخوص الجاهلِ ، ولا بَعث اللَّهُ نبيّاً ولا رسولًا حتّى يستكمِلَ العقلَ ، ويكون عقلُه أفضلَ من جميع عقولِ أمّتِه ، وما يضمِرُ النبيّ - صلّى اللَّه عليه وآلهو سلّم - في نفسه أفضلُ من اجتهاد المجتهدين ، وما أدّى العبْدُ فرايضَ اللَّهِ حتّى عقَل عنه ، ولا بلَغ جميعُ العابدين في فضل عبادتِهم ما بلَغ العاقلُ . والعقلاءُ هم أولوالألباب الّذين قالاللَّه تعالى : وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ « 1 » . » « 2 » 2386 . في حديث هشامٍ : « يا هِشامُ ! ما بعَث اللَّهُ أنبيائَه ورسلَه إلى عباده ، إلّا ليعقِلوا عن اللَّه ؛ فأحسنُهم استحبابةً أحسنُهم معرفةً ، وأعلمهم بأمراللَّهِ أحسنُهم عقلًا ، وأكملُهم عقلًا أرفعهُم درجةً في الدنيا والآخرة . » إلى أن قال - عليهالسّلام - : « يا هشامُ ! الصبرُ على الوحدة علامةُ قوّةِ العقلِ ؛ فمن عقَل عن اللَّه إعتزَل أهلَ الدنيا والراغبين فيها ، ورغِب فيما عنداللَّه ، وكان اللَّهُ آنِسَهُ في الوحشة ، وصاحِبَه في الوحدة ، وغِناه في العِيلة ، ومُعِزّهَ من غير عشيرةٍ . » إلى أن قال - عليهالسّلام - : « يا هشامُ ! انّ اللَّهَ حكَى عن قومٍ صالِحين أنهم قالوا : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ « 3 » حين علِموا أنّ القلوبَ تزيغُ وتعودُ إلى عَماها ورَداها ، إنّه لم يخِفاللَّهَ مَن لم يعقِل عناللَّه ، ومن لم يعقِل عن اللَّه لم يَعقِد قلبَه على معرفةٍ ثابتةٍ ، يُبصِرُها ويجِدُ حقيقتَها في قلبه ، ولا يكونُ أحدٌ كذلك إلّامن كان قولُه لِفعله مصدِّقاً ، وسرُّه لعَلانيته موافقاً ؛ لأنّ اللَّهَ تبارك اسمُه لم يدُلُّ على الباطن الخفيِّ من العقل إلّا بظاهرٍ منه وناطقٍ عنه » « 4 » الخبر . 2387 . قال أبوعبدِاللَّه - عليهالسّلام - : « كتَب أمير المؤمنين - عليهالسّلام - إلى بعض أصحابِه يعِظُه : أوصيك ونفسي بتقوى مَن لا تحِلُّ معصيتُه ، ولا يُرجَى غيرُه ، ولا الغِنى إلّابه ، فإنّ من اتّقَى اللَّهَ ، عزَّ وقوِى ، وشبِع وروَى ، ورفِع عقلُه عن أهل الدنيا ؛
--> ( 1 ) البقرة : 269 . ( 2 ) الكافي ، ج 1 ، ص 12 ، الرواية ، 11 . ( 3 ) آل عمران : 8 . ( 4 ) الكافي ، ج 1 ، ص 16 ، الرواية 12 .