الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

234

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

171 عدم جعل اللَّه سبحانه التّرجمان بينه وبينه ورفعه إيّاه‌إلى نفسه سبحانه « ثُمُّ لا أَجْعَلُ بَيْني وَبَيْنَهُ تَرْجُماناً ، ثُمّ أَرْفَعُهُ إِلَىَّ ، فَيَنْكُبُ مَرَّةً وَيَقُومُ مَرَّةً ، وَيَقْعُدُ مَرَّةً وَيَسْكُنُ مَرَّةً . » بيان يستفاد من الآيات والروايات الّتي ذكرناها ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « وَاكَلِّمُهُمْ كُلَّما نَظَرْتُ إِلَيْهِمْ » « 1 » وغيرها ممّا لم نذكرها ، أنّ اللَّه تعالى يكلّم عباده الصالحين ، ويزكّيهم ، وينظر إليهم ، إذ قال في حقّ غيرهم : وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » وقال : وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ « 3 » . والجملة الأولى من هذه الفقرة ، أعنى قوله - عزّوجلّ - : « ثُمُّ لا أَجْعَلُ بَيْني وَبَيْنَهُ تَرْجُماناً » مشيرة إلى التكليم مشافهة بغير شفه ؛ وأ مّا معنى التكليم ومشافهته بلاترجمان ، فيعلم من قوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ « 4 » والجملة الثانية ، أعنى قوله تعالى : « ثُمّ أَرْفَعُهُ إِلَىَّ » إلى قوله : « وَيَسْكُنُ مَرَّةً » تشير إلى منزلة أرفع وأعظم من المنزلة الأولى ، وهي منزلة القرب والأنس ، لكن لا بالدّوام ، كما يدلّ على ذلك لفظ « ينكب » و « يقوم » و « يقعد » و « يسكن . »

--> ( 1 ) الفقرة 37 . ( 2 ) البقرة : 174 . ( 3 ) آل عمران : 77 . ( 4 ) الشورى : 51 .