الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

20

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

أمنَحُهم جنّاتِ عَدني ، لا أشرِكُ معهم أحداً . » « 1 » 1907 . في حديث أبىذرٍّ : « يا أباذرٍّ ! أصلُ الدينِ الورعُ ، ورأسُه الطاعةُ . » « 2 » بيان لم يستعمل في هذا الحديث لفظ « التقوى » ، وانّما استعمل لفظ « الورع » في موارد عديدة منه ؛ وبالعكس من ذلك القرآن الكريم ، حيث استعمل فيه كلمة « التقوى » بصيغ متعدّدة في موارد كثيرة ، ولم يستعمل فيه لفظ الورع أبداً ؛ أمّا الكلمات المأثورة عن المعصومين سلام اللَّه عليه أجمعين فقد استعمل فيها كلا اللّفظين ، أعنى التقوى والورع كثيراً ، والأغلب فيها التعبير بالورع عن محارم اللَّه ، إلّا أنّ في هذا الحديث استعمل لفظ الورع في غير مورد منه معنىّ أعمّ وأشمل ممّا في الروايات ، ولعلّه أريد منه معنى التقوى بمراحله ودرجاته . ويشهد لهذا البيان ما أوردناها من الآيات والروايات في ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « عَلَيْكَ بِالوَرَعِ ! » وما في الفصلين الآتيين من النصوص وبيان منّا ؛ فقد ذكراللَّه سبحانه في هذه الفقرة من الحديث والفصلين الآتيين للورع آثاراً وفوائد ، وجعله أوّل الدين ووسطه واخره ، ومقرّباً إلى اللَّه تعالى ، وزيناً للمؤمن ، وعماداً للدّين ، وجعله كمثل سفينة من ركبها نجى ، وفاتحاً لأبواب العبادة على العبد ، وسبباً لإكرامه عندالخلق ، ووصوله إلى اللَّه سبحانه . فيستفاد من مجموعها أنّه ليس المراد من الورع ، خصوص الورع عن محارم اللَّه تعالى فحسب ، بل المراد منه معناه اللّغوىّ العامّ ، أعنى الاجتناب عن جميع ما خالف الفطرة التوحيديّة والكتاب والسنّة والعقل السليم ؛ كما وأنّ لفظ التقوى المستعمل في القرآن الكريم أيضاً يراد منه معناه الواسع الشامل لمطلق موارد التحذير والتحفّظ ؛

--> ( 1 ) بحارالأنوار ، ج 67 ، ص 308 ، من الرواية 38 . ( 2 ) بحارالأنوار ، ج 74 ، ص 88 .