الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
164
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
إلى أن قال - عليهالسّلام - : « وأنت الّذي لا إلهَ غيرُك ، تعرَّفتَ لِكلّ شىءٍ ، فما جهلِك شىءٌ ، وأنت الّذي تعرَّفتَ إلىَّ في كلِّ شىءٍ ، فرأيتُكَ ظاهراً في كلِّ شىءٍ . » « 1 » بيان نكتفي هنا لتفسير هذه الفقرة من الحديث بهذا المقدار من الأدعية وجملات من نفسي حديث المعراج . ومن شاء زيادة على ذلك ، فليراجع إلى بياناتنا ذيل كلّ من هذه الفقرات من الحديث ، حتّى لا يبقى له جهل بالنسبة إلى معنى الفقرة الّتي نحن بصدد بيانها . ولدفع الابهام من زوايا هذه الجملة لابدّ لنا من تمهيد مقدّمة ، وهي أنّ من المقطوع بنصّ الكتاب والسنّة أنّ اللَّه تعالى مع الأشياء كلّها ، محيط بها ، ليس بمعزل عنها ؛ ومن جهة أخرى ، إنّ البشر وغيره من الموجودات ما دامت تكون مظاهر طبيعيّة ، محتاجة بعضها إلى بعض لإدامة الحياة . وبعد هذه المقدّمة الوجيزة نقول : إنّ مناجاته تعالى مع هذا العبد الواصل إلى مدارج الكمال مناجاة باطنيّة . ولا يحصل ذلك إلّابارتفاع الحجاب بينه وبين اللَّه تعالى ؛ فإذا ارتفع الحجاب ، شهد العبد بسرّه وعين قلبه جماله العظيم مع نفسه ومع كلّ شيء ؛ كما قال سيّدالشهداء - عليهالسّلام - في دعاء عرفة : « أنت الّذي تعرّفت إلىّ في كلّ شيء ، فرأيتك ظاهراً في كلّ شيء . » « 2 » وإذا تحقّقت هذه الرؤية القلبيّة بعناية اللَّه سبحانه ، تحقّقت - ببيان يأتي - مناجاته تعالى مع عبده من طريق كلّ مظهر ، بلا رؤية العبد مظهريّة المظهر ، بل لا يرى في جميع حركاته وسكناته إلّاما يقوم به المظهر ، وهي أسمائه وصفاته تعالى الّتي غلبت [ ملأت ] أركان كلّ شيء كما في دعاء كميل . وأسماؤه تعالى ليست عن الذات
--> ( 1 ) اقبال الأعمال ، ص 348 ، 349 و 350 . ( 2 ) اقبال الأعمال ، ص 350 .