الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

106

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

تسمَع قولَ مريمَ بِنتِ عمرانَ : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا « 1 » يعنى صَمْتاً . فإذا صمتُم ، فاحفَظُوا ألسنتَكم عن الكَذِب ، وغُضّوا أبصارَكم ، ولا تنازَعوا ، ولا تحاسَدوا ، ولاتغتابوا ، ولاتمارُّوا ، ولاتكذِبوا ، ولا تُباشِروا ، ولا تُخالِفوا ، ولا تُغاضِبوا ، ولا تسَابّوا ، ولا تشاتَموا ، ولاتَنابَزوا ، ولاتُجادِلوا ، ولاتُبادّوا ، ولاتَظلِموا ، ولا تُسافِهوا ، ولا تَضاجَروا ، ولا تَغفُلوا عن ذكراللَّهِ وعن الصلاة ، وألزِمُوا الصمتَ والسكوتَ والحلمَ والصبرَ والصدقَ ومجانَبةَ أهلِ الشَرِّ واجتَنبِوا قولَ الزورِ والكَذِبَ والفَرْىَ والخصومَةَ وظنَّ السوءِ والغيبَةَ والنميمَة ، وكونوا مُشرِفينَ على الآخرة منتظِرين لأيّامكم ، منتظِرين لما وعَدكم اللَّهُ ، متزوِّدينَ لِلقاءاللَّهِ ، وعليكُم السكينةُ والوَقارُ والخشوعُ والخضوعُ وذلُّ العبدِ الخائِفِ مِن مَولاهُ ، راجينَ خائفين راغبينَ راهبينَ ، قد طهَّرتُم القلوبَ من العُيوب ، وتقدَّسَت سرائِرُكم من الخِبِّ ، ونظَّفتَ الجسمَ من‌القاذورات ، تبرَّأتَ إلى اللَّه مِن عداه ، ووالَيت‌َاللَّهَ في صَومك بالصَّمت من جميع الجِهات ممّا قد نَهاك‌اللَّهُ في السرّ والعلانيةِ ، وخشِيت‌َاللَّهَ حقَّ خشيتِه في السرّ والعلانيةِ ، ووهَبتَ نفسَك لِلَّه في أيّام صومِك ، وفرَّغتَ قلبَك له ، ونصَبتَ نفسَك له فيما أمَرك ودعاك إليه . فإذا فعلتَ ذلك كلَّه ، فأنت صائمٌ لِلَّه بحقيقة صومِه ، صانعٌ لِما أمَرك ؛ وكلَّما نقَصتَ منها شيئاً ممّا بيَّنتُ لك ، فقد نقَص مِن صومِك بمقدار ذلك . » إلى أن قال - عليه‌السّلام - : « إنّ الصومَ ليس من الطعام والشراب ، إنّما جعَل اللَّهُ ذلك حجاباً ممّا سوَاها من الفواحش من الفعل . والقولُ يفطِّرُ الصومَ . ما أقلَّ الصُوَّامُ وأكثرَ الجُوَّاعُ ! » . « 2 » 2021 . عن أبيعبداللَّه - عليه‌السّلام - قال : « إنّ اللَّهَ تعالى يقُول : « ألصّومُ لي ، وأ نا

--> ( 1 ) مريم : 26 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 166 ، الرواية 13135 .