الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

42

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

786 . قال أبو عبداللَّه - عليه‌السّلام - : « أيُّما مؤمنٍ كان بينَه وبينَ مؤمن حجابٌ ، ضرَب اللَّه بينَه وبينَ الجنّة سبعين ألفَ سُورٍ ، ما بين السور إلى السور مسيرةُ ألف عامٍ . » « 1 » بيان يستفاد من إطلاق كلامه - عزّوجلّ - : « قَليلُ الرِّضا » « 2 » معان كثيرة اكتفينا نحن ببيان بعض مصاديقها بذكر الآيات والروايات الماضية ، وسيأتي في ذيل كلامه - عزّوجلّ - في صفات أهل الآخرة : « يَدْعُونَ المُدْبِرينَ كَرَماً ، وَيَزيدُونَ المُقْبِلينَ تَلَطُّفاً » « 3 » من الآيات والروايات ما تدلّ على المقصود هنا . والّذى ينبغي التعرّض له هنا ، هو أنّه لماذا تكون الأوصاف المذكورة في هذه الفقرة من الحديث مذمومةً في الكتاب والسنّة ، ويعّد صاحبها من أهل الدنيا ، والمتّصف بضدّها يكون ممدوحاً ؟ الظّاهر أنّ السرّ في ذلك أمران : أحدهما : أنّه لايعّد أحد من أهل الدنيا حتّى يكون من محبّيها ، ومحبّة الدنيا ترجع إلى محبّة النفس ، بل جميع ما عدّه اللَّه تعالى في هذا الحديث من صفات أهل الدنيا ينشأ من محبّة النفس ؛ فمحبّة الدنيا ومحبّة النفس مذمومتان عند اللَّه تعالى وأنبيائه وأوليائه - عليهم‌السّلام - من هذه الجهة ، أعنى منشأيّتهما لكثير من الرذائل ، والعقل السليم أيضاً حاكم بذلك ؛ نعم ، ما يقتضيه طبع الإنسان وجهاته البشريّة أو انطبق عليه أحد العناوين المطلوبة شرعاً أو عقلًا أو عرفاً ، لا يكون من مصاديق محبّة الدنيا ومحبّة النفس والإعجاب بها ، ما لم يزدد عن حدّ المطلوب شرعاً . ثانيهما : أنّ المؤمن عند اللَّه جلّ وعلا عظيم أمره ، خطير شأنه ، كما مرّ نبذ من الأحاديث الدالّة على ذلك في ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « وَوَجَبَتْ مَحَبَّتى

--> ( 1 ) بحارالانوار ، ج 75 ، ص 189 ، الرواية 1 . ( 2 ) الفقرة 55 . ( 3 ) الفقرة 87 .