الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
72
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
مقام بيان تقاعد الانسان عن العمل وترك تهيئة الأسباب بالكلّية ؛ فإنّ معنى الرضا عن اللَّه تعالى ليس هو التوقّف عن النشاطات الفرديّة والاجتماعيّة الّتى لابدّ للانسان منها في حياته ، بل في مقام بيان أنّه في عين الحركة والإقدام على الأمور ، لا ينبغي له أن ينظر إلى الأشياء والأسباب نظراً استقلاليّاً ، إذ ما سواه تعالى محتاجون إليه بشراشر وجودهم ، وهو غنيّ بالذات ، وأزمّة الأمور طرّاً بيده ، وهو آخذ بناصيتها ، ولكنّه تعالى أبى أن يجري الأمور إلّابأسبابها ، وأبى أن يعطي أحداً شيئاً بلا تهيئة الأسباب وإعداد المقدّمات . والحاصل : أنّ النظر الإستقلالى إلى الأسباب نظر ينفيه صريح الكتاب والسنّة ؛ لأنّ المستمدّ مما سواه تعالى يسمتدّ في الحقيقة عن اللَّه تعالى ، وإن لم يكن ما سواه عينه ؛ إذ أصل كلّ موجود وما يتعلّق به ، يكون من اللَّه تعالى وبه ، وهو مجرّد ظلّ من الكمال المطلق ، وفقر مطلق محض ؛ قال اللَّه تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » « 1 » ؛ فعلى هذا ، كيف يصحّ النظر إلى الأسباب والموجودات نظراً إستقلاليّاً ؟ ! فالجدير بالالتفات والنظر الإستقلاليّ ، هواللَّه سبحانه ، وأمّا ما سواه من الأسباب والموجودات ، فعلينا أن ننظر إليها نظراً آليّاً ظلّيّاً .
--> ( 1 ) الفاطر : 15 .