الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
64
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
« وما هو ؟ » قال : « الزّهدُ وأحسنُ منه . » قال : « وما هو ؟ » قال : « الاخلاصُ وأحسنُ منه . » قال : « وما هو ؟ » قال : « اليقينُ وأحسنُ منه . » قلت : « وما هو ؟ يا جبرئيلُ ! » قال : « إنّ مدرجةَ ذلك التوكّلُ على اللَّه - عزّوجلّ - . » فقلت : « وما التوكّلُ على اللَّه ؟ » قال : « العلمُ بأنّ المخلوقَ لا يضُرّ ولا ينفَع ، ولا يُعطي ولا يمنَع ، واستعمالُ الياسِ مِن الخلق ؛ فإذا كان العبدُ كذلك ، لا يعمل لأحد سِوَى اللَّهِ ، ولم يرجُ ولم يَخَفْ سِوَى اللَّهِ ، ولم يطمَع في أحد سِوَى اللَّهِ ؛ فهذا هو التوكّلُ . . . . » « 1 » 14 . في أدعية شهر رجب : « وتوكَّلَ كلُّ شيء عليك . » « 2 » بيان الآيات التي ذكرناها في ذيل جملة الحديث ، صدراً وذيلًا في مقام بيان معنى التوكّل وأنّه لماذا يلزم أن يكون توكّل كلّ شئ مختصّاً به تعالى ، وكذلك بيان ما يترتّب على هذه الفضيلة النفسانيّة من الآثار والفوائد ، كمحبّة اللَّه تعالى للمتوكّلين ، ونصره إيّاهم في الأمور ، وعدم سلطنة الشيطان عليهم بوجه من الوجوه ، - قضاء لوقوع النكرة في سياق النفي - ، وأنّ ما أعدّ لهم تعالى خير وأبقى من متاع الدنيا ، وأنّه تعالى هو حسبهم . وكفى بكلّ واحدة من هذه المواهب الإلهيّة فضلًا وشرفاً ! فالقارئ العزيز - بعد هذه الإشارة منّا - لو رجع إلى الآيات مرّة أخرى وتدبّر فيها ، يرى صدق بياننا ويتنبّه لنكات أخر . والأحاديث مع ما فيها من التصريحات والإشارات إلى معنى التوكّل ومراتبه ، موضحة أيضاً لمعاني آيات التوكّل ومفسّرة لأصل جملة الحديث ، فتأمّل .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 151 ، الرواية 31 . ( 2 ) اقبال الاعمال ، ص 629 .