الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

48

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

[ الفصل 26 ] [ 192 ] يا أَحْمَدُ ! هَلْ تَدْري أَىُّ عَيْشٍ أَهْنا وَأَيَّةُ حَياة أَبْقى ؟ قالَ : أَللّهُمَّ ! لا . قالَ : أَمَّا العَيْشُ الهَنِىُّ ، فَهُوَ الَّذي لا يَفْتُرُ صاحِبُهُ عَنْ ذِكْري ، [ 193 ] وَلا يَنْسى نِعْمَتى ، [ 194 ] وَلا يَغْفُلُ عَنّي ، [ 195 ] وَلا يَجْهَلُ حَقِّي ، [ 196 ] وَيَطْلُبُ رِضاىَ لَيْلَهُ وَنَهارَهُ . [ 197 ] وَأَمَّا الحَياةُ الباقِيَةُ ، فَهِىَ لِلَّذي يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ ، [ 198 ] حَتّى تَهُونَ عَلَيْهِ الدُّنْيا وَتَصْغُرَ في عَيْنِهِ ، وَتَعْظُمَ الآخِرَةُ عِنْدَهُ ، [ 199 ] وَيُؤْثِرَ هَواىَ عَلى هَواهُ ، فَيَبْتَغي مَرْضاتي ، [ 200 ] وَيُعَظِّمَني حَقَّ عَظَمَتي ، [ 201 ] وَيَذْكُرَ عِلْمي بِهِ ، [ 202 ] وَيُراقِبَني بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ عِنْدَ كُلِّ سَيِّئَةٍ وَمَعْصِيَةٍ ، [ 203 ] وَيَنْقى قَلْبَهُ عَنْ كُلِّ ما أَكْرَهُ ، [ 204 ] وَيُبْغِضَ الشَّيْطانَ وَوَسْواسَهُ ، وَلا يَجْعَلَ لِإِبْليسَ عَلى قَلْبِهِ سُلْطاناً وَسَبيلًا . [ 205 ] فَإِذا فَعَلَ ذلِكَ ، أَسْكَنْتُ قَلْبَهُ حُبّاً ، حَتّى أَجْعَلَ قَلْبَهُ لي ، وَفَراغَهُ وَاشْتِغالَهُ وَهَمَّهُ لي ، وَحَديثَهُ مِنَ النِّعْمَةِ الَّتي أَنْعَمْتُ بِها عَلى أَهْلِ مَحَبَّتي مِنْ خَلْقي ، [ 206 ] وَأَفْتَحُ عَيْنَ قَلْبِهِ وَسَمْعِهِ ، حَتّى يَسْمَعَ بِقَلْبِهِ مِنّى ، وَيَنْظُرَ بِقَلْبِهِ إِلى جَلالي وَعَظَمَتي ، [ 207 ] وَاضَيِّقُ عَلَيْهِ الدُّنْيا ، وَابَغِّضُ إِلَيْهِ ما فيها مِنَ اللَّذّاتِ ، وَاحَذِّرُهُ مِنَ الدُّنْيا وَما فيها ، كَما يُحَذِّرُ الرّاعي غَنَمَهُ مِنْ مَراتِعِ الهَلَكَةِ ؛ فَإِذا كانَ هكَذا ، يَفِرُّ مِنَ النّاسِ فِراراً ، وَيَنْقُلُ مِنْ دارِ الفَنآءِ إِلى دارِ البَقآءِ ، وَمِنْ دارِالشَّيْطانِ إِلى دارِ الرَّحْمانِ . [ الفصل 27 ] [ 208 ] يا أَحْمَدُ ! وَلَازَيِّنَنَّهُ بِالهَيْبَةِ وَالعَظَمَةِ ؛ فَهذا هُوَ العَيْشُ الهَنِىُّ وَالحَياةُ الباقِيَةُ . [ الفصل 28 ] [ 209 ] يا أَحْمَدُ ! لاغِناءَ لِمَنْ لاعَقْلَ لَهُ ، وَلا فَقْرَ لِمَنْ لاجَهْلَ لَهُ ، [ 210 ] وَلارِضى لِمَنْ لا يَرْضى بِاليَسيرِ كَما يَرْضى بِالرَّخآءِ .