الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
46
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
انْزِلَ بِهِ مَلَكُ المَوْتِ ، يَقُولُ لَهُ : مَرْحَباً ! طُوبى لَكَ ! طُوبى لَكَ ! طُوبى لَكَ ! إِنَّ اللَّهَ تَعالى إِلَيْكَ لَمُشْتاقٌ ، [ 180 ] وَاعْلَمْ - يا وَلِىَّ اللَّهِ ! - أَنَّ الأَبْوابَ الَّتى كانَ يَصْعَدُ فيها عَمَلُكَ تَبْكي عَلَيْكَ ، وَأَنَّ مِحْرابَكَ وَمُصَلّاكَ يَبْكِيانِ عَلَيْكَ . فَيَقُولُ : أَنَا راضٍ بِرِضْوانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ ؛ وَيَخْرُجُ رُوحُهُ مِنْ جَسَدِهِ كَما تَخْرُجُ الشَّعْرَةُ مِنَ العَجينِ ؛ وَإِنَّ المَلائِكَةَ يَقُومُونَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، بِيَدَىْ كُلِّ مَلَكٍ كَأْسٌ مِنْ ماءِ الكَوْثَرِ ، وَكَأْسٌ مِنَ الخَمْرِ ، يُسْقُونَ رُوحَهُ ، حَتّى تَذْهَبَ سَكْرَتُهُ وَمَرارَتُهُ ، وَيُبَشِّرُونَهُ بِالبَشارَةِ العُظمى ، وَيَقُولُونَ لَهُ : طِبْتَ ! وَطابَ مَثْواكَ ! إِنَّكَ تَقْدِمُ عَلَى العَزيزِ الكَريمِ الحَبيبِ القَريبِ . [ 181 ] فَتَطيرُ الرُّوحُ مِنْ أَيْدِى المَلائِكَةِ ، فتَصْعَدُ إِلَى اللِّهِ تَعالى في أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ ، وَلا يَبْقى حِجابٌ وَلا سَتْرٌ بَيْنَها وَبَيْنَ اللَّهِ تَعالى ، وَاللَّهُ - عزّوجلّ - إِلَيْها مُشْتاقٌ ، [ 182 ] فَتَجْلِسُ عَلى عَيْنٍ عَنْ يَمينِ العَرْشِ ، ثُمَّ يُقالُ لَها : أَيَّتُهَا الرُّوحُ ! كَيْفَ تَرَكْتِ الدُّنْيا ؟ فَتَقُولُ : إِلهى وَسَيِّدي ! وَعِزَّتِكَ وَجَلالِكَ ، لا عِلْمَ لي بِالدُّنْيا ، أَنَا مُنْذُ خَلَقْتَني إِلى هذِهِ الغايَةِ خائِفٌ مِنْكَ . فَيَقُولُ اللَّهُ : صَدَقْتَ ، عَبْدي ! كُنْتَ بِجَسَدِكَ فِى الدُّنْيا ، وَبِرُوحِكَ مَعي ؛ فَأَنْتَ بِعَيْني ، أَعْلَمُ سِرَّكَ وَعَلانِيَتَكَ ، سَلْ أُعْطِكَ ، وَتَمَنَّ عَلَىَّ فَاكْرِمْكَ ، هذِهِ جَنَّتي فَتَبَحْبَحْ فيها ، وَهذا جِواري فَاسْكُنْهُ . [ 183 ] فَتَقُولُ الرُّوحُ : إِلهي ! عَرَّفْتَني نَفْسَكَ ، فَاسْتَغْنَيْتُ بِها عَنْ جَميعِ خَلْقِكَ . [ 184 ] وَعِزَّتِكَ وَجَلالِكَ ، لَوْ كانَ رِضاكَ في أَنْ أُقَطَّعَ إِرْباً إِرْباً ، أَوْ اقْتَلَ سَبْعينَ قَتْلَةً بِأَشَدِّ ما يُقْتَلُ بِهِ النّاسُ ، لَكانَ رِضاكَ أَحَبَّ إِلَىَّ . [ 185 ] إِلهِى ! وَكَيْفَ أَعْجَبُ بِنَفْسي ؟ وَأَنَا ذَليلٌ إِنْ لَمْ تُكْرِمْنى ، وَأَنَا مَغْلُوبٌ إِنْ لَمْ تَنْصُرْني ، وَأَنَا ضَعيفٌ إِنْ لَمْ تُقَوِّني ، وَأَنَا مَيِّتٌ إِنْ لَمْ تُحْيِني بِذِكْرِكَ . وَلَوْلا سَتْرُكَ ، لَافْتَضَحْتُ أَوَّلَ مَرَّةٍ عَصَيْتُكَ . [ 186 ] إِلهِى ! كَيْفَ لا أَطْلُبُ رِضاكَ ؟ وقَدْ أَكْمَلْتَ عَقْلى ، حَتّى عَرَفْتُكَ ، [ 187 ] وَعَرَفْتُ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ ، [ 188 ] وَالأَمْرَ مِنَ النَّهْىِ ، [ 189 ] وَالعِلْمَ مِنَ الجَهْلِ ، [ 190 ] وَالنُّورَ مِنَ الظُلْمَةِ . [ 191 ] فَقالَ اللَّهُ - عزّوجلّ - : وَعِزَّتى وَجَلالى ، لا أَحْجُبُ بَيني وَبَيْنَكَ في وَقْتٍ مِنَ الأَوْقاتِ ، حَتّى تَدْخُلَ عَلَىَّ أَىَّ وَقْتٍ شِئْتَ ، وَكَذلِكَ أَفْعَلُ بِأَحِبّآئى .